خالد : أفعلى الوليد تعول يا أمير المؤمنين ! قال عبد الملك : إن كان الوليد يلحن فإن أخاه خالد [ لا ] ( 1 ) ، فالتفت
الوليد إلى خالد وقال له : اسكت ويحك فوالله ما تعد في العير ولا في النفير ، فقال : اسمع
يا أمير المؤمنين ، ثم التفت إلى الوليد ، فقال له : ويحك ! فمن صاحب العير والنفير غير جدي
أبي سفيان صاحب العير ، وجدي عتبة صاحب النفير ! ولكن لو قلت : غنيمات
وحبيلات والطائف ، ورحم الله عثمان " ، لقلنا : صدقت ( 2 ) .
* * *
وهذا من الكلام المستحسن ، والألفاظ الفصيحة ، والجوابات المسكتة ، وإنما كان
أبو سفيان صاحب العير ، لأنه هو الذي قدم بالعير التي رام رسول الله صلى الله عليه وآله
وأصحابه أن يعترضوها ، وكانت قادمة من الشام إلى مكة تحمل العطر والبر ، فنذر بهم
أبو سفيان ، فضرب وجوه العير إلى البحر ، فساحل ( 3 ) بها حتى أنقذها منهم ، وكانت وقعة
بدر العظمى لأجلها ، لان قريشا أتاهم النذير بحالها ، وبخروج النبي صلى الله عليه وآله
بأصحابه من المدينة في طلبها ، لينفروا ، وكان رئيس الجيش النافر لحمايتها عتبة بن ربيعة
ابن شمس جد معاوية لامه .
وأما " غنيمات وحبيلات . . . " إلى آخر الكلام ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
لما طرد الحكم بن أبي العاص إلى الطائف لأمور نقمها عليه ، أقام بالطائف في حبلة
ابتاعها - وهي الكرمة - وكان يرعى غنيمات اتخذها ، يشرب من لبنها . فلما ولى أبو بكر ،
شفع إليه عثمان في أن يرده ، فلم يفعل ، فلما ولى عمر شفع إليه أيضا فلم يفعل ، فلما ولى هو
الامر رده . والحكم جد عبد الملك ، فعيرهم خالد بن يزيد به .
* * *
وبنو أمية صنفان : الأعياص والعنابس ، فالأعياص : العاص ، وأبو العاص ،
هامش
( 1 ) من مجمع الأمثال .
( 2 ) الخبر في مجمع الأمثال 2 : 222
( 3 ) ساحل بها : أتى بها ساحل البحر .