قيل لأبي مسلم صاحب الدولة : بم أصبت ما أصبت ؟ قال : ارتديت بالصبر ،
واتزرت بالكتمان ، وحالفت الحزم ، وخالفت الهوى ، ولم أجعل العدو صديقا ، ولا الصديق عدوا .
منصور النمري في الرشيد :
وليس لأعباء الأمور إذا عرت * بمكترث لكن لهن صبور
يرى ساكن الأطراف باسط وجهه * يريك الهوينى والأمور تطير
من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : أوصيكم بخمس ، لو ضربتم إليهن آباط الإبل
كانت لذلك أهلا : لا يرجون أحدكم إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحين إذا
سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، ولا يستحيى إذا جهل أمرا أن يتعلمه . وعليكم بالصبر ،
فإن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فكما لا خير في جسد لا رأس له ، لا خير
في إيمان لا صبر معه .
وعنه عليه السلام : لا يعدم الصبور الظفر ، وإن طال به الزمان .
نهشل بن حرى :
ويوم كأن المصطلين بحره * وإن لم يكن جمرا قيام على جمر
صبرنا له حتى تجلى وإنما * تفرج أيام الكريهة بالصبر
علي عليه السلام : اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين .
وعنه عليه السلام : وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك ، فاجزع على كل ما لم
يصل إليك !
وفي كتابه عليه السلام ، الذي كتبه إلى عقيل أخيه : ولا تحسبن ابن أمك - ولو أسلمه
الناس - متضرعا متخشعا ، ولا مقرا للضيم واهنا ، ولا سلس الزمام للقائد ، ولا وطئ الظهر
للراكب ، ولكنه كما قال أخو بنى سليم :
شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٢٤