وهي كلمة جارية مجرى المثل . ومراده على الرواية الثانية : من أبدى صفحته لنصره الحق
غلبه أهل الجهل ، لأنهم العامة ، وفيهم الكثرة ، فهلك .
* * *
وهذه الخطبة من جلائل خطبه عليه السلام ومن مشهوراتها ، قد رواها الناس كلهم ،
وفيها زيادات حذفها الرضى ، إما اختصارا أو خوفا من إيحاش السامعين ، وقد ذكرها
شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب " البيان والتبيين " على وجهها ( 1 ) ، ورواها عن أبي
عبيدة معمر بن المثنى .
قال : أول خطبة خطبها أمير المؤمنين علي عليه السلام بالمدينة في خلافته ( 2 حمد الله
وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله وآله 2 ) ، ثم قال :
ألا لا يرعين ( 3 ) مرع إلا على نفسه . شغل من الجنة والنار أمامه ( 4 ) . ساع مجتهد
[ ينجو ] ( 5 ) ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار ( 6 ) ، ثلاثة . واثنان : ملك طار بجناحيه ،
ونبي أخذ الله بيده ( 7 ) ، لا سادس . لك من ادعى ، وردي من اقتحم . ( 8 ) اليمين
والشمال مضلة ، والوسطى الجادة ( 9 ) ، منهج عليه باقي الكتاب والسنة وآثار النبوة . إن الله
داوى هذه الأمة بدواءين : السوط والسيف ، لا هوادة عند الامام فيهما . استتروا
في بيوتكم ( 10 ) ، وأصلحوا ذات بينكم ( 11 ) ، والتوبة من ورائكم . من أبدى صفحته
هامش
( 1 ) البيان والتبيين ( 2 : 50 - 52 ) ، ورواها أيضا ابن قتيبة في عيون الأخبار ( 2 : 236 ) .
( 2 - 2 ) البيان : " أنه قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه " .
( 3 ) البيان : " أما بعد فلا يرعين " .
( 4 ) في البيان : " فإن من أرعى على غير نفسه شغل عن الجنة والنار أمامه "
( 5 ) تكملة من البيان والتبيين
( 6 ) عند ابن قتيبة في العيون : " ساع سريع نجا ، وطالب بطئ رجاء ، ومقصر في النار هوى " .
( 7 ) البيان والعيون : " بيديه "
( 8 ) البيان : " فإن اليمين " .
( 9 ) الجادة : الطريق الواضح .
( 10 ) البيان : " استتروا بيوتكم " ، والعيون " فاستتروا ببيوتكم " .
( 11 ) البيان : " وأصلحوا فيما بينكم " .