أن الموت عند الجمل ، وأنه ما دام قائما فالحرب لا تطفأ ، وضع سيفه على عاتقه ، وعطف
نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ، ومشى نحوه والخطام مع بنى ضبة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ،
واستحر القتل في بنى ضبة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخلص علي عليه السلام في جماعة
من النخع وهمدان إلى الجمل ، فقال لرجل من النخع اسمه بجير : دونك الجمل يا بجير ،
فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه الأرض ، وعج عجيجا لم يسمع بأشد منه ،
فما هو إلا أن صرع الجمل حتى فرت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب ،
واحتملت عائشة بهودجها ، فحملت إلى دار عبد الله بن خلف ، وأمر علي عليه السلام
بالجمل أن يحرق ثم يذرى في الريح . وقال عليه السلام : لعنه الله من دابة ! فما أشبهه
بعجل بني إسرائيل ، ثم قرأ : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه
ثم لننسفنه في اليم نسفا ) ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) سورة طه 97