من أشراف قريش - وكان اسم سيفه " ولول " - فارتجز ، فقال :
أنا ابن عتاب وسيفي ولول * والموت دون الجمل المجلل ( 1 )
فحمل عليه الأشتر فقتله . ثم خرج عبد الله بن حكيم بن حزام ، من بنى أسد بن عبد العزى
ابن قصي ، من أشراف قريش أيضا ، فارتجز وطلب المبارزة ، فخرج إليه الأشتر فضربه
على رأسه فصرعه ، ثم قام فنجا بنفسه .
قالوا : وأخذ خطام الجمل سبعون من قريش ، قتلوا كلهم ، ولم يكن يأخذ بخطام الجمل
أحد إلا سالت نفسه ، أو قطعت يده . وجاءت بنو ناجية ، فأخذوا بخطام الجمل ،
ولم يكن يأخذ الخطام أحد إلا سألت عائشة : من هذا ؟ فسألت عنهم ، فقيل : بنو ناجية ،
فقالت عائشة : صبرا يا بنى ناجية ، فإني أعرف فيكم شمائل قريش . قالوا : وبنو ناجية
مطعون في نسبهم ( 2 إلى قريش 2 ) ، فقتلوا حولها جميعا .
قال أبو مخنف : وحدثنا إسحاق بن راشد عن عبد الله بن الزبير ، قال : أمسيت يوم
الجمل وبي سبعة وثلاثون جرحا ، من ضربة وطعنة ورمية ، وما رأيت مثل يوم الجمل قط ،
ما كان الفريقان إلا كالجبلين لا يزولان .
قال أبو مخنف : وقام رجل إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أي فتنة
أعظم من هذه ؟ إن البدرية ليمشي بعضها إلى بعض بالسيف ! فقال علي عليه السلام :
ويحك ! أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ! والذي بعث محمدا بالحق وكرم وجهه ،
ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضل بي ، ولا زللت ولا زل بي ، وإني لعلى
بينة من ربى ، بينها الله لرسوله ، وبينها رسوله لي ، وسأدعى يوم القيامة ولا ذنب لي ،
ولو كان لي ذنب لكفر عنى ذنوبي ما أنا فيه من قتالهم .
قال أبو مخنف : وحدثنا مسلم الأعور عن حبة العرني قال : فلما رأى علي عليه السلام
هامش
( 1 ) ب : " عند الجمل "
( 2 - 2 ) ساقطة من ب