عليه وآله في أهل مكة يوم الفتح ، فإنه أراد أن يستعرضهم بالسيف ، ثم من عليهم ، وكان
يحب أن يهديهم الله .
قال فطر بن خليفة : ما دخلت دار الوليد بالكوفة التي فيها القصارون إلا وذكرت
بأصواتهم وقع السيوف يوم الجمل .
حرب بن جيهان الجعفي : لقد رأيت الرماح يوم الجمل قد أشرعها الرجال ، بعضها
في صدور بعض ، كأنها آجام القصب ، لو شاءت الرجال أن تمشى عليها لمشت ، ولقد
صدقونا القتال حتى ما ظننت أن ينهزموا ، وما رأيت يوما قط أشبه بيوم الجمل من يوم
جلولاء الوقيعة ( 1 ) .
الأصبغ بن نباتة : لما انهزم أهل البصرة ركب علي عليه السلام بغلة رسول الله صلى
الله عليه وآله الشهباء ، وكانت باقية عنده ، وسار في القتلى يستعرضهم ، فمر بكعب بن سور
القاضي ، قاضى البصرة ، وهو قتيل ، فقال : أجلسوه فأجلس ، فقال له : ويل أمك كعب
ابن سور ! لقد كان لك علم لو نفعك ! ولكن الشيطان أضلك فأزلك ، فعجلك
إلى النار ، أرسلوه . ثم مر بطلحة بن عبيد الله قتيلا ، فقال : أجلسوه ، فأجلس - قال
أبو مخنف في كتابه : فقال ! ويل أمك طلحة ! لقد كان لك قدم لو نفعك ! ولكن
الشيطان أضلك فأزلك فعجلك إلى النار .
وأما أصحابنا فيروون غير ذلك ، يروون أنه عليه السلام قال له لما أجلسوه : أعزز على
أبا محمد أن أراك معفرا تحت نجوم السماء وفي بطن هذا الوادي ! أبعد جهادك في الله ،
وذبك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ! فجاء إليه إنسان فقال : أشهد يا أمير المؤمنين ،
لقد مررت عليه بعد أن أصابه السهم وهو صريع ، فصاح بي ، فقال : من أصحاب
من أنت ؟ فقلت : من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : امدد يدك لأبايع
هامش
( 1 ) جلولاء : موضع في خراسان ، كانت بها وقعة المسلمين على الفرس سنة 16 ، وسميت الوقيعة
لما أوقع بهم المسلمون ( ياقوت ) .