وقوله عليه السلام : " ومع هذين الامرين الفشل " معنى حسن ، لان الغالب
من الجبناء كثرة الضوضاء والجلبة يوم الحرب ، كما أن الغالب من الشجعان
الصمت والسكون .
وسمع أبو طاهر ( 1 ) الجنابي ضوضاء عسكر المقتدر بالله ودبادبهم ( 2 ) وبوقاتهم ، وهو
في ألف وخمسمائة ، وعسكر المقتدر في عشرين ألفا ، مقدمهم يوسف بن أبي الساج ، فقال
لبعض أصحابه : ما هذا الزجل ( 3 ) ؟ قال : فشل ، قال : أجل .
ويقال : إنه ما رئي جيش كجيش أبى طاهر ، ما كان يسمع لهم صوت ، حتى إن الخيل
لم تكن لها حمحمة ، فرشق عسكر ابن أبي الساج ( 4 ) القرامطة بالسهام المسمومة ، فجرح
منهم أكثر من خمسمائة إنسان .
وكان أبو طاهر في عمارية له ، فنزل وركب فرسا ، وحمل بنفسه ومعه أصحابه حملة عظيمة
على عسكر ابن أبي الساج ، فكسروه وفلوه وخلصوا إلى يوسف فأسروه ، وتقطع عسكره
بعد أن أتى بالقتل على كثير منهم ، وكان ذلك في سنة خمس عشرة وثلاثمائة .
ومن أمثالهم : الصدق ينبئ عنك لا الوعيد .
هامش
( 1 ) هو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي ، كان أبوه الحسن كبير القرامطة ، وقتل
سنة 301 ، قتله خام له صقلبي ، فتولى ابنه أبو طاهر أمر القرامطة بعده ، بعد أن عجز أخوه سعيد
عن الامر . ابن الأثير 6 : 147
( 2 ) في اللسان : " الدبادب : صوت كأنه دب ، دب ، وهي حكاية الصوت " .
( 3 ) الزجل : الجلبة ورفع الصوت 6 :
( 4 ) هو يوسف بن أبي الساج ، أحد ولاة الري في عهد المقتدر ، وكان استقل عن الخليفة ، ثم عاد إلى
طاعته . وانظر طرفا من أخباره في ابن الأثير في 6 : 175 ، وما بعدها .