وردا عليه بأشأم يوم ، والله ما العمرة يريدان ، ولقد أتياني بوجهي فاجرين ، ورجعا
بوجهي غادرين ناكثين ، والله لا يلقيانني بعد اليوم إلا في كتيبة خشناء ، يقتلان فيها
أنفسهما ، فبعدا لهما وسحقا .
* * *
وذكر أبو مخنف في " كتاب الجمل " : أن
عليا عليه السلام خطب لما سار الزبير
وطلحة من مكة ، ومعهما عائشة يريدون البصرة ، فقال : أيها الناس ، إن عائشة سارت
إلى البصرة ، ومعها طلحة والزبير ، وكل منهما يرى الامر له دون صاحبه ، أما طلحة
فابن عمها ، وأما الزبير فختنها ، والله لو ظفروا بما أرادوا - ولن ينالوا ذلك ابدا - ليضربن
أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد . والله إن راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة
ولا تحل عقدة إلا في معصية الله وسخطه ، حتى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة ،
أي والله ليقتلن ثلثهم ، وليهربن ثلثهم : وليتوبن ثلثهم ، وإنها التي تنبحها كلاب
الحوأب ، وإنهما ليعلمان أنهما مخطئان . ورب عالم قتله جهله ، ومعه علمه لا ينفعه ،
وحسبنا الله ونعم الوكيل ! فقد قامت الفتنة فيها الفئة الباغية ، أين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟
ما لي ولقريش ! أما والله لقد قتلتهم كافرين ، ولأقتلنهم مفتونين ! وما لنا إلى عائشة من
ذنب إلا أنا أدخلناها في حيزنا ، والله لأبقرن الباطل ، حتى يظهر الحق من خاصرته ،
فقل لقريش فلتضج ضجيجها . ثم نزل .
* * *
برز علي عليه السلام يوم الجمل ، ونادى بالزبير : يا أبا عبد الله ، مرارا ، فخرج الزبير ،
فتقاربا حتى اختلفت أعناق خيلهما ، فقال له علي عليه السلام : إنما دعوتك لأذكرك
حديثا قاله لي ولك رسول صلى الله عليه ، أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك :
شرح نهج البلاغة — صفحة 233
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٣