مشورة منى وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي ، وأوفد إلى
أشراف أهل الشام قبلك .
فلما قدم رسوله على معاوية ، وقرأ كتابه ، بعث رجلا من بنى عميس ، وكتب معه
كتابا إلى الزبير بن العوام ، وفيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان :
سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد بايعت لك أهل الشام ، فأجابوا واستوسقوا ( 1 ) ، كما
يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة ، لا يسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنه لا شئ
بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك ، فأظهرا الطلب بدم عثمان ،
وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد والتشمير ، أظفركما الله ،
وخذل مناوئكما !
فلما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سر به ، وأعلم به طلحة وأقرأه إياه ، فلم يشكا
في النصح لهما من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف علي عليه السلام .
* * *
جاء الزبير وطلحة إلى علي عليه السلام بعد البيعة بأيام ، فقالا له : يا أمير المؤمنين ،
قد رأيت ما كنا فيه من الجفوة في ولاية عثمان كلها ، وعلمت رأى عثمان كان في بنى
أمية ، وقد ولاك الله الخلافة من بعده ، فولنا بعض أعمالك ، فقال لهما : ارضيا بقسم الله
لكما ، حتى أرى رأيي ، واعلما أنى لا أشرك في أمانتي إلا من أرضى بدينه وأمانته
من أصحابي ، ومن قد عرفت دخيلته ، فانصرفا عنه وقد دخلهما اليأس ، فاستأذناه
في العمرة .
* * *
هامش
( 1 ) استوسقوا : استجمعوا وانضموا . وفى نهاية ابن الأثير : " ومنه حديث أحد : استوسقوا كما يستوسق
جرب الغنم ، أي استجمعوا " .