يرهب رهبة يلقى فيها بيده ، فإن حفظت وصيتي ، فلا يكن غائب أحب إليك من الموت ،
ولست معجزه .
ثم توفى أبو بكر .
* * *
دعا أبو بكر عمر يوم موته بعد عهده إليه ، فقال : إني لأرجو إن أموت في يومى هذا
فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى بن حارثة ، وإن تأخرت إلى الليل فلا تصبحن
حتى تندب الناس معه ، ولا تشغلنكم مصيبة عن دينكم ، وقد رأيتني متوفى رسول الله صلى
الله عليه وآله كيف صنعت .
وتوفى أبو بكر ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة .
* * *
وأما البيت الذي تمثل به عليه السلام ، فإنه للأعشى الكبير ، أعشى قيس . وهو
أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل ، من القصيدة التي قالها في منافرة علقمة بن علاثة
وعامر بن الطفيل ، وأولها :
علقم ما أنت إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر ( 1 )
يقول فيها :
وقد أسلى الهم إذ يعترى * بجسرة دوسرة عاقر ( 2 )
زيافة بالرحل خطارة * تلوى بشرخي ميسة قاتر ( 3 )
- شرخا الرحل : مقدمه ومؤخره ، والميس : شجر يتخذ منه الرحال ، ورحل قاتر :
جيد الوقوع على ظهر البعير - .
هامش
( 1 ) ديوانه 104 - 108 ، ويقع هذا البيت الخامس عشر منها ، وأولها :
شاقتك من قتلة أطلاها * بالشط فالوتر إلى حاجر
( 2 ) الجسرة : الناقة السريعة ، والدوسرة : الضخمة . والعاقر : التي لم تحمل ، وفى الديوان : " حين
اعترى " .
( 3 ) الزيافة : المختالة في سيرها . والخطارة : التي تخطر بذنبها نشاطا .