وكان من العرب من يعتقد التناسخ وتنقل الأرواح في الأجساد ، ومن هؤلاء
أرباب الهامة ، التي قال عليه السلام عنهم : لا عدوى ولا هامة ولا صفر ( 1 ) وقال
ذو الإصبع :
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة أسقوني ( 2 )
وقالوا : إن ليلى الأخيلية لما سلمت على قبر توبة بن الحمير خرج إليها هامة من القبر
صائحة ، أفزعت ناقتها ، فوقصت ( 3 ) بها فماتت ، وكان ذلك تصديق قوله :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * على ودوني جندل وصفائح ( 4 )
لسلمت تسليم البشاشة أو زقى * إليها صدى من جانب القبر صائح
وكان توبة وليلى في أيام بنى أمية .
وكانوا في عبادة الأصنام مختلفين ، فمنهم من يجعلها مشاركة للبارئ تعالى ، ويطلق
عليها لفظة الشريك ، ومن ذلك قولهم : في التلبية : لبيك اللهم لبيك : لا شريك لك ،
إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . ومنهم من لا يطلق عليها لفظ الشريك ، ويجعلها
وسائل وذرائع إلى الخالق سبحانه ، وهم الذين قالوا : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى
الله زلفى ) ( 5 ) .
وكان في العرب مشبهة ومجسمة ، منهم أمية بن أبي الصلت ، وهو القائل :
من فوق عرش جالس قد حط رجليه إلى كرسيه المنصوب
وكان جمهورهم عبدة الأصنام ، فكان ود لكلب بدومة الجندل ، وسواع الهذيل ،
هامش
( 1 ) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر ، تصيب الانسان إذا جاع وتؤذيه . نهاية
ابن الأثير 2 : 226 .
( 2 ) من قصيدة مفضلية ، المفضليات 163 .
( 3 ) وقصت بها ، أي سقطت عنها فماتت .
( 4 ) ديوان الحماسة لأبي تمام بشرح التبريزي 3 : 267 . والصفائح : الحجارة العراض تكون على القبور
( 5 ) سورة الزمر 3 .