ونسر لحمير ، ويغوث لهمدان ، واللات لثقيف بالطائف ، والعزى لكنانة وقريش
وبعض بنى سليم ، ومناة لغسان والأوس والخزرج ، وكان هبل لقريش خاصة على ظهر
الكعبة ، وأساف ونائلة على الصفا والمروة . وكان في العرب من يميل إلى اليهودية ، منهم
جماعة من التبابعة وملوك اليمن ، ومنهم نصارى كبني تغلب والعباديين رهط عدى بن
زيد ، ونصارى نجران ، ومنهم من كان يميل إلى الصابئة ويقول بالنجوم والأنواء .
فأما الذين ليسوا بمعطلة من العرب ، فالقليل منهم ، وهم المتألهون أصحاب
الورع ( 1 ) والتحرج عن القبائح كعبد الله ، وعبد المطلب وابنه أبى طالب ، وزيد بن عمرو
بن نفيل ، وقس بن ساعدة الأيادي ، وعامر بن الظرب العدواني ، وجماعة غير هؤلاء .
وغرضنا من هذا الفصل بيان قوله عليه السلام : " بين مشبه لله بخلقه أو ملحد في اسمه "
إلى غير ذلك ، وقد ظهر بما شرحناه .
* * *
ثم ذكر عليه السلام أن محمدا صلى الله عليه وآله خلف في الأمة بعده كتاب الله تعالى
طريقا واضحا ، وعلما قائما ، والعلم المنار يهتدى به . ثم قسم ما بينه عليه السلام في
الكتاب أقساما .
فمنها حلاله وحرامه ، فالحلال كالنكاح ، والحرام كالزنا .
ومنها فضائله وفرائضه ، فالفضائل النوافل ، أي هي فضلة غير واجبة كركعتي الصبح
وغيرهما ، والفرائض كفريضة الصبح .
وقال الراوندي : الفضائل هاهنا جمع فضيلة وهي الدرجة الرفيعة . وليس بصحيح ،
ألا تراه كيف جعل الفرائض في مقابلتها وقسيما لها ، فدل ذلك على أنه أراد النوافل .
هامش
( 1 ) ا : " التورع " .