و قيل : أراد من لم يجهر بالقراءة فليس منّا . و قد جاء مفسّرا في حديث آخر : « ما أذن اللَّه لشيء كإذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن يجهر به » قيل : إنّ قوله « يجهر به » تفسير لقوله « يتغنّى به » .
و قال الشافعي : معناه تحسين « 1 » القراءة و ترقيقها ، و يشهد له الحديث الآخر « زيّنوا القرآن بأصواتكم » و كلّ من رفع صوته و والاه فصوته عند العرب غناء .
قال ابن الأعرابي : كانت العرب تتغنّى بالرّكبانيّ « 2 » إذا ركبت و إذا جلست في الأفنية . و على أكثر أحوالها ، فلمّا نزل القرآن أحبّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم أن تكون هجّيراهم بالقرآن مكان التّغنّي بالرّكبانيّ .
و أوّل من قرأ بالألحان عبيد اللَّه بن أبي بكرة ، فورثه عنه عبيد اللَّه بن عمر ، و لذلك يقال : قراءة العمريّ « 3 » . و أخذ ذلك عنه سعيد العلَّاف الإباضيّ .
و في حديث الجمعة : « من استغنى بلهو أو تجارة استغنى اللَّه عنه و اللَّه غنيّ حميد » أي اطَّرحه اللَّه و رمى به من عينه ، فعل من استغنى عن الشيء فلم يلتفت إليه .
و قيل : جزاه جزاء استغنائه عنها ، كقوله تعالى : * ( نَسُوا الله فَنَسِيَهُمْ ) * .
و في حديث عائشة : « و عندي جاريتان تغنّيان بغناء بعاث » أي تنشدان الأشعار التي قيلت يوم بعاث ، و هو حرب كانت بين الأنصار ، و لم ترد الغناء المعروف بين أهل اللهو و اللعب . و قد رخّص عمر في غناء الأعراب ، و هو صوت كالحداء .
هامش
« 1 » في الهروي : « تحزين » .
« 2 » هو نشيد بالمدّ و التمطيط . الفائق ، ج 1 ، ص 458 .
« 3 » كذا بالأصل ، و في ا : « قرأ العمري » . و في اللسان : « قرأت العمريّ » .