ذكر من قال ذلك :
حدّثني عليّ بن عبد الأعلى المحاربي قال : حدّثنا محمد بن مروان ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : * ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) * قال : لا يسمعون الغناء .
و قال آخرون : هو قول الكذب .
ذكر من قال ذلك : حدّثنا القاسم قال : حدّثنا الحسين قال : حدّثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : * ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) * قال : الكذب .
قال أبو جعفر : و أصل الزور تحسين الشيء و وصفه بخلاف صفته حتّى يخيّل إلى من يسمعه أو يراه أنّه خلاف ما هو به . و الشرك قد يدخل في ذلك لأنّه محسّنّ لأهله حتّى قد ظنّوا أنّه حقّ ، و هو باطل . و يدخل فيه الغناء لأنّه أيضا ممّا يحسّنه ترجيع الصوت حتّى يستحلي سامعه سماعه . و الكذب أيضا قد يدخل فيه ، لتحسين صاحبه إيّاه حتّى يظنّ صاحبه أنّه حقّ ، فكلّ ذلك ممّا يدخل في معنى الزور . فإذا كان ذلك كذلك فأولى الأقوال بالصواب في تأويله أن يقال : و الذين لا يشهدون شيئا من الباطل لا شركا و لا غناء و لا كذبا و لا غيره و كلّ ما لزمه اسم الزور ، لأنّ اللَّه عمّ في وصفه إيّاهم أنّهم لا يشهدون الزور ، فلا ينبغي أن يخصّ من ذلك شيء إلَّا بحجّة يجب التسليم لها من خبر أو عقل .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * .
فقال بعضهم : من يشتري الشراء المعروف بالثمن ، و رووا بذلك خبرا عن
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2400
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٤٠٠