[ 5 ] و قال في هذا الكتاب :
« و لا بأس بالقراءة بالألحان « 1 » ، و يحسن الصوت بها ، بأيّ وجه كان ، و أحب ما يقرأ إلى حدراً « 2 » ، و تحزيناً » .
كلام مالك عن الغناء و أهله
[ 6 ] و أمّا الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه نهى عن الغناء ، و عن .
.
هامش
« 1 » للَّحن ستة معان : الخطأ في الإعراب ، و اللغة ، و الغناء ، و الفطنة ، و التعريض ، و المعنى .
قال الحافظ في الفتح ( 9 / 72 ) : كان بين السلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان ، أمّا تحسين الصوت ، و تقديم حسن الصوت على غيره ، فلا نزاع في ذلك .
فحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القراءة بالألحان ، و حكاه أبو الطيب الطبري ، و ابن حمدان الحنبلي عن جماعةٍ من أهل العلم ، و حكى ابن بطال ، و عياض ، و القرطبي من المالكية ، و الماوردي ، و البندنيجي ، و الغزالي من الشافعية ، و صاحب ( الذخيرة ) من الحنفية الكراهة ، و اختاره أبو يعلى ، و ابن عقيل من الحنابلة ، و حكى ابن بطال عن جماعة من الصحابة و التابعين الجواز ، و هو المنصوص للشافعي ، و نقله الطحاوي عن الحنفية ، و قال الفوراني من الشافعية في ( الإبانة ) : يجوز ، بل يستحب ، و محل هذا الاختلاف إذا لم يختل بشيء من الحروف عن مخرجه ، فلو تغير قال النووي في ( التبيان ) : أجمعوا على تحريمه .
و أمّا القراءة بالألحان ، فقد نص الشافعي في موضعٍ على كراهته ، و قال في موضعٍ آخر : لا بأس به ، فقال أصحابه : ليس على اختلاف قولين ، بل على اختلاف حالين ، فإن لم يخرج بالألحان على المنهج القويم جاز ، و إلَّا حرم .
و حكى الماوردي عن الشافعي أنّ القراءة بالألحان إذا انتهت إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم ، و كذا حكى ابن حمدان الحنبلي في ( الرعاية ) و قال الغز الي ، و البندنيجي و صاحب الذخيرة من الحنفية : إن لم يفرط في التمطيط الذي يشوش النظم استحب ، و إلَّا فلا .
و أغرب الرافعي فحكى عن ( أمالي السرخسي ) أنّه لا يضر التمطيط مطلقاً ، و حكاه ابن حمدان رواية عن الحنابلة ، و هذا شذوذ لا يعرج عليه .
و الذي يتحصل من الأدلَّة أنّ حسن الصوت بالقرآن مطلوب ، فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مليكة .
و من جملة تحسينه : أن يراعى فيه قوانين النغم ، فإنّ حسن الصوت يزداد حسناً بذلك . ( انتهى )
« 2 » الحدر : السريع في قراءته ، لأنّ صاحبها يَحْدُرُها حَدْراً