و أمّا استماعه من امرأةٍ ليست له بمحرمٍ ، فإنّ أصحاب الشافعي رضي الله عنهم قالوا :
« لا يجوز بحالٍ سواء كانت مكشوفة ، أو من وراء حجاب ، و سواء كانت حرة ، أو مملوكة » .
[ 2 ] قال الشافعي رحمة الله عليه :
« و صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته » و غلظ القول فيه ، فقال :
« هو دياثة « 1 » ، و إنّما جعل صاحبها سفيهاً ، لأنّه دعا الناس إلى الباطل ، فكان سفيهاً فاسقاً » .
[ 3 ] و روى عن الشافعي رضي الله عنه أنّه كان يكره التغبير ، و هو الطقطقة بالقضيب ، و يقول :
« وضعه الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن » . « 2 » [ 4 ] و قال الشافعي رضي الله عنه في أدب القاضي :
« و يكره من جهة الخبر اللعب بالنرد « 3 » ، و أكره اللعب بالحفرة و هي خشبة تحفر و كل ما لعب به الناس ، لأنّ اللعب ليس من صفة أهل الدين و لا المروءة » .
. . .
هامش
« 1 » الديوث : القواد على أهله ، و الذي لا يغار عليهم ، و الديوث كذلك هو الذي يدخل الرجال على حُرمته بحيث يراهم ، كأنّه ليَّنَ نفسه على ذلك ، و في الحديث : « تحرم الجنة على الديوث » و هو الذي لا يغار على أهله
« 2 » أورده ابن القيم ( 1 / 247 ) في إغاثة اللهفان ، ثمّ قال : فإذا كان هذا قوله في التغبير ، و تعليله أنّه يصد عن القرآن ، و هو شعر يزهد في الدنيا ، يغنى به مغن ، فيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطعٍ ، أو مخدة على توقيع غنائه ، فليت شعري ما يقول في سماع التغبير عنده كثغله في بحرٍ ، قد اشتمل على كلّ مفسدة ، و جمع كلّ محرم ، فالله بين دينه و بين كلّ متعلم مفتون ، و عابد جاهل
« 3 » النرد : الطاولة