و قد يقال : « إنّ ظاهر هذه الأخبار أنّ الغناء نفس الكلام لا الكيفيّة ، فلا تدلّ على حرمة الكيفية إذا لم يكن الكلام باطلًا ، و يؤيّد هذا أنّ في بعض الأخبار : أنّ معنى قول الزور أن يقول للذي يغنّي : أحسنت . و يشهد له قول علي بن الحسين » على المحكيّ في مرسلة الفقيه في الجارية التي لها صوت : لا بأسَ لو اشتريتها فذكَّرتْك الجنّةَ . . . » « 1 » .
و يمكن أنْ يقال : الغناء معروف في العرف ، و قد ذكره اللغويون ، و ليس معناه سوى الكيفية الخاصّة للصوت التي من شأنها التطريب الذي من شأنه أنْ يوجب خفّةً تعتري الإنسان لشدّةِ حُزنٍ أو سرور ، و لا اختصاص له بالكلام الباطل ، و من جهة اتّحاده مع الكلام يطلق الغناء على الكلام . و ما استشهد به أو أيّد به لما ذكر لا ينافي ما ذكر ؛ فإنّ الظاهر أنّ ما ورد في بعض الأخبار : « أنّ من قول الزور . . . إلخ » يكون من باب التنزيل ، كما ورد « أنّ السامع للغِيْبة أحد المغتابين » حيث لا ريبَ في أنّ قول « أحسنتَ » للمغنّي بمجرّده ليس غناءً . و ما حكي من قول علي بن الحسين » لا شهادة له ؛ لأنّ مجرّد الصوت و الصوت الحسن ليسا بغناءٍ ، بل ما من شأنه التطريب ، و على هذا فيكون الغناء أخصَ مطلقاً من اللهو . « 2 » .
.
هامش
« 1 » المكاسب ، ص 36 ، طبعة تبريز
« 2 » جامع المدارك ، ج 3 ، ص 16 - 17 ، و انظر أيضاً المكاسب المحرّمة ، لآية الله الأراكي ، ص 164162 ، و المكاسب المحرّمة ، للإمام الخميني ، ج 1 ، ص 308 - 314 ، ط . الجديدة