تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولا يمين . فأقبل أعرابي إلى المدينة حتى انتهى إلى منادي أبي بكر ينادي : ألا من كان له عند رسول الله دين أو عدة فليأت أبا بكر خليفة رسول الله ليقضي دينه وعدته . فأقبل الأعرابي إلى أبي بكر فسلم عليه وقال له : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعدني بمائتي ناقة حمر سود الحدق بأزمتها وأداتها ، فنظر أبو بكر إلى عمر وأصحابه فقال عمر : يا أعرابي ما هذه النوق على هذه الصفة توجد في الدنيا . فقال الأعرابي : يا عجبا ، أيعدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعدة لا توجد ؟ فقالوا : هذا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أخو نبي الله يدعو الناس إلى قضاء دينه وإنجاز وعده فسر إليه ، فمضى الأعرابي إلى علي ( رضي الله عنه ) وذكر له فقال علي ( رضي الله عنه ) : " إذا كان غدا فأعد لك ذلك إن شاء الله تعالى " ، فانصرف الأعرابي وهو يقول : هذا والله أخو رسول الله حقا ، هذا والله قاضي دين رسول الله حقا ، والمنجز لعداته حقا ، وأتصل الخبر إلى أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار فعجبوا من قول أمير المؤمنين ( رضي الله عنه ) ، فلما أصبح الأعرابي أقبل نحو علي ( رضي الله عنه ) فبعث ابنه الحسن ( رضي الله عنه ) فقال : " أخرج مع الأعرابي إلى وادي الصبرة ، وادي الجن فناد : معاشر الجن ، أنا الحسن بن علي وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يأمركم أن تنجزوا عدة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهذا الأعرابي وهي مائتا ناقة حمر سود الحدق بأزمتها وأداتها " ( 1 ) . ففعل الحسن فما أتم كلامه حتى أقبلت القطارات من الوادي بأزمتها ، وكان قد خرج مع الحسن إبراهيم بن معاد وعبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وعدة من المهاجرين والأنصار ، فانصرفوا وتحدثوا بما شاهدوا ، وهذا من عجائب الكرامات ، والله تعالى أعلم ( 2 ) . الثاني : موفق بن أحمد قال : روى عمر بن خالد قال : حدثني زيد بن علي وهو آخذ بشعره قال : حدثنا علي بن الحسين وهو آخذ بشعره قال : حدثنا الحسين بن علي وهو آخذ بشعره قال : " حدثني الحسن بن علي وهو آخذ بشعره قال : حدثني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو آخذ بشعره قال : حدثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو آخذ بشعره قال : يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات وملء الأرض " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الثاقب : وأثقالها . ( 2 ) الهداية الكبرى للخصيبي بتفاوت : 153 - 154 ط . مؤسسة البلاغ ، والثاقب في المناقب لابن حمزة : 133 . ( 3 ) المناقب : 328 / ح 344 .