الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم وعنده ابن عمه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال لي : أنس ابسط
البساط وأجلسهم عليه ، ثم قال : يا أنس اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم ثم قال : يا علي قل :
يا ريح احملينا فقال الإمام علي ( عليه السلام ) : يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فقال : سيروا على بركة الله
قال : فسرنا ما شاء الله ثم قال : يا ريح ضعينا فوضعتنا فقال : أتدرون أين أنتم ؟
قلنا : الله ورسوله وعلي أعلم قال : هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله
عجبا ، قوموا بنا يا أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى تسلموا عليهم ، فعند ذلك قام أبو بكر وعمر فقالا :
السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم قال : فلم يجبهما أحد ، قال : فقام طلحة والزبير فقالا :
السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجبهما أحد قال أنس : فقمت أنا وعبد الرحمن بن
عوف فقلت : أنا أنس خادم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجاوبني
أحد ، قال : فعند ذلك قام الإمام وقال : السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من
آيات الله عجبا فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا وصي رسول الله فقال : يا أصحاب
الكهف ألا رددتم على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقالوا : يا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنا فتية آمنوا بربهم
وزادهم الله هدى وليس معنا إذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي ، وأنت وصي خاتم
النبيين وأنت سيد الوصيين ثم قال : أسمعتم يا أصحاب رسول الله ؟
قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فخذوا مواضعكم وقوموا في مجالسكم قال : فقعدنا في
مجالسنا ، ثم قال ( عليه السلام ) : يا ريح احملينا فحملتنا وسرنا ما شاء الله إلى أن غربت الشمس ثم قال : يا
ريح ضعينا فإذا نحن في أرض كالزعفران ليس فيها حسيس ولا أنيس ، نباتها الشيع وليس بها ماء
فقلنا له : يا أمير المؤمنين وقت الصلاة وليس بها لنا ماء نتوضأ به ثم قام وجاء إلى موضع من تلك
الأرض فرفس برجله فنبعت عين ماء عذب فقال : دونكم وما طلبتم ولولا طلبتكم لجاءنا جبرائيل
بماء من الجنة قال : فتوضينا وصلينا ووقف يصلي إلى أن انتصف الليل ثم قال ( عليه السلام ) : خذوا
مواضعكم ستدركون الصلاة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو بعضها ثم قال : يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء
ثم سرنا ما شاء الله فإذا بمسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد صلى من صلاته الغداة ركعة واحدة فقضينا ما
كان قد سبقنا بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم التفت إلينا فقال لي : يا أنس تحدثني أم أحدثك ؟
قلت : بل من فيك أحلى يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فابتدأ بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا ،
قال : يا أنس تشهد لابن عمي بها إذا استشهدك ؟ فقلت : نعم يا رسول الله ، فلما ولي أبو بكر الخلافة
أتى علي إلي وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس من حوله فقال لي : يا أنس ألست تشهد لي بفضيلة
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 227
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٢٧