فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيها الآية المشرقة ، السلام عليك فأجابت القرصة وارتعدت وقالت :
وعليك السلام يا ولي الله ووصي رسوله ثم رفع رسول الله يده إلى السماء فقال : اللهم إنك أعطيت
لأخي سليمان صفيك ملكا وريحا غدوها شهر ورواحها شهر ، اللهم أرسل تلك لتحملهم إلى
أصحاب الكهف ، وأمرنا أن نسلم على أصحاب الكهف فقال علي : يا ريح احملينا فإذا نحن في
الهواء فسرنا ما شاء الله ثم قال : يا ريح ضعينا فوضعتنا عند الكهف فقام كل واحد منا وسلم فلم
يردوا الجواب فقام علي فقال : السلام عليكم أصحاب الكهف فسمعنا : وعليك السلام يا وصي
محمد إنا قوم محبوسون هاهنا من زمن دقيانوس فقال لهم : لم لا تردوا على أصحابي سلاما ؟
فقالوا : نحن فتية لا نرد إلا على نبي أو وصي نبي وأنت وصي خاتم النبيين وخليفة رسول رب
العالمين ثم قال : خذوا مجالسكم فأخذنا مجالسنا ثم قال : يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فسرنا
ما شاء الله ثم قال : يا ريح ضعينا فوضعتنا ثم ركض برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأنا
ثم قال : ستدركون الصلاة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو بعضها ثم قال : يا ريح احملينا ثم قال : ضعينا فوضعتنا فإذا
نحن في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد صلى من الغداة ركعة ، والبساط أهداه أهل هربوق ، والكهف في
بلاد الروم في موضع يقال له اركدى وكان في ملك باهندق ( 1 ) ، وهو اليوم اسم الضيعة ، وفي خبر إن
الكساء كان أتى به حظي بن الأشرف أخو كعب ، فلما رأى معجزات علي ( عليه السلام ) أسلم .
وقال العوني :
ومن حملته الريح فوق بساطه * فأسمع أهل الكهف حين تكلما ( 2 )
الخامس : ابن شهرآشوب قال : وفي رواية أخرى بالإسناد يرفعه إلى سالم بن أبي جعدة قال :
حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث فقام إليه رجل من القوم ، وقال : يا صاحب
رسول الله ، ما هذه الشيمة التي أراها بك فإنه حدثني أبي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : البرص
والجذام لا يبلى الله به مؤمنا قال : فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان
بالدموع ثم رفع رأسه وقال : دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) نفذت في ، قال : فعند ذلك
قام الناس من حواليه وقصدوه وقال : يا أنس ، حدثنا ما كان السبب ؟ قال لهم : انتهوا عن هذا ، قالوا
له : لا بد لك أن تخبرنا بذلك ، فقال : اقعدوا على مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب عن
علي ( عليه السلام ) ، اعلموا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قد أهدي له بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال
لها هندف ، فأرسلني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد
هامش
( 1 ) في المصدر : باهتدت .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 162 .