بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما ( 1 ) .
العاشر : قال صاحب كتاب " سير الصحابة " الخلف الخامس في التقدم والإمامة : فأظهر الله
الضغائن الخفية في بواطنهم عند الموت وتركوا وصية نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الغدير وغيره منها في
تبوك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : هذا علي خير البشر من شك فيه فقد كفر ، ومنها في يوم الأحزاب وفي يوم خيبر
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، وفي يوم
الأبطح وسلام الشمس عليه ، ومخاطبته بإمرة المؤمنين ، وتأميره على العساكر التي نفذت إلى
اليمين ، ويوم المباهلة ، ويوم بئر ذات العلم ، وفي يوم الوادي إلى الجن وقد بعث أبا بكر فعاد ناكصا
وعمر وعثمان وخمسة عشر نفرا من الصحابة وكلهم رجعوا ناكصين إلا عليا ( عليه السلام ) ، وفي يوم البساط
وهو قطيف الأرجوان وأبو بكر وعمر والجماعة معه ، ويوم بيت أبي بكر يوم البرمة والقول لأبي بكر
وعائشة خاصة لأن الكلم كان في بيتهم ، وفي يوم سلام الجن ، وفي ليلة خالد بن الوليد وخطاب
علي ( عليه السلام ) النخلة اليابسة فأينعت الجني من الرطب ، وفي كلام الله تعالى مما حذفوه وما بقي ، وفي
يوم التزويج والآيات التي ظهرت يوم فاطمة ( عليها السلام ) في مواضع أعجز عن إحصائها مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
ظالموا أهل بيتي في النار ، وبالصدقة في مناجاة الرسول ولم يوفق لها أحد إلا علي ( عليه السلام ) ، وصدقة
الخاتم وتوليته الحكومة .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أكبه الله على منخريه
في النار ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : علي سيد الأوصياء وأنا سيد الأنبياء فأهملوا الله ورسوله وركبوا الهوى
وتنازعوا في التقديم حتى قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، فلما قال الجماعة لسعد بن عبادة
ذلك ، بعث إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال له : والله رمتها ولا يكون أحد أحق منك بها ، فبعث إليه
الإمام ( عليه السلام ) وقال : إني لفي شغل عنها فشأنك والقوم سيقضي الله أمرا كان مفعولا ، وأراد الإمام أن
يعلمهم بما تريد فتساهمت المهاجرون والأنصار مع الأوس والخزرج فوقعت ثلاث مرات على
الأوس والخزرج فخرج أبو بكر إلى سعد ، وتساهموا ثلاث مرات فتقع على سعد ، فأول من بايع
لسعد أبو بكر وعمر وعثمان والمهاجرون والأنصار وصلى بالناس سعد ثلاث صلوات الفجر
والظهر والعصر وتفرق عنه أصحابه ، فكان قد كتب سبعين كتابا إلى المواضع التي كان قد ولاها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لكل واحد منهم : إنك على ما ولاك عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنه مات ووليت الأمر ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 6 / 23 .