ألم يسد بابك إلى المسجد ولم يسد بابهم ؟ ألم [ يقل وهو ] يخطب : لا أحل المسجد لجنب
ولا حائض إلا لمحمد وأزواجه وعلي وفاطمة والحسن والحسين ؟
ألم يخرج إليكم وأنتم نيام في المسجد فيضربكم بقضيب كان في يده وقال : لا تناموا في
مسجدي ، فهل جعل عليا معكم ؟
أليس قال له : يا علي إنك لست منهم إنك يحل لك في المسجد ما يحل لي ؟
ألم يواخ بينكم وبين الأنصار واحدا بعد واحد وقال لعلي : أنت أخي في الدنيا والآخرة ولم
يؤاخ أحدا منكم غير علي ؟
أولم يقل وهو يخطب ويقل وهو غير خاطب : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وفي أسباب أخرى أفرده بفضائل لم يكن له فيها
مشارك ؟
وكيف استجرأت أن تخالف الله ورسوله في هذا التخلف عن المسير معي ؟
والله ما رجعتما عن المسير معي إلا لهذا ولا شئ أعجب من إكراهك أهل السوابق والفضل من
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ما لا يؤثرون ، وهجومك على بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهتك ستر بيته
مستخرجا من لجأ إليها ممن لا قوة لك بأمره وانتهاكك حرمة ذلك البيت المبارك وحرمة ابنته
وحرمة سبطيه ، كأنك لا تعلم أن ذلك مهبط الوحي والروح الأمين ومنزل الكتاب وموسى النبي
وقواعد الرسالة وكأنك تطلب ثارا لك أو تعاند وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أوما تذكر ما كنت مجتهدا فيه
من طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصحبتك إياه فثنتك نفسك وصدك الشيطان عما رغبته فيه من طلب
الرئاسة التي أرهقتك ؟ أما تعلم أنك في ذلك بمنزلة من كان يرصد بفعله فرصة ينتهزها حتى أخبر
عن أنه قال لابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا إن بلغني أنك إن آويت أحدا من هؤلاء لأحرقن عليك البيت
وعليهم ، فقالت : أنت محرق علي بيتي يا عمر ؟
فقال لها : نعم ، أليس كان ذلك كله يا أبا بكر خديعة منك على الدنيا وشر من ذلك تقدمك على
من هو خير منك ؟ وهل في ذلك إلا مقام تقوم فيه وأنت كثير الأعداء كثير التعب في مطعمك
ومشربك ومرقدك غير مشكر من جميع المسلمين في ساير أعمالك ، كثير التعب بعد الراحة شديد
الخوف قليل النوم وأعظم من ذلك خاتمة أمرك التي تقصر بك عن معاينة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم لا
يقبل عذرك ولا ترحم عبرتك ، وقد كنت عن ذلك غنيا ومنه بريا فاذهب بها شنيعة المنتظر قبيحة
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 116
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١١٦