الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمرك أن تسد بابك في المسجد وتخرج منه فقال : سمعا وطاعة فسد بابه وخرج من
المسجد ثم أرسل إلى حمزة فسد بابه فقال : سمعا وطاعة لله ورسوله ، وعلي على ذلك يتردد
لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد بنى له بيتا في المسجد بين أبياته فقال
له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أسكن طاهرا ، مطهرا فبلغ حمزة قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) فقال : يا محمد تخرجنا
وتمسك غلمان بني عبد المطلب ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) له : لو كان الأمر إلي ما جعلت دونكم من أحد
والله ما أعطاه إياه إلا الله وإنك لعلى خير من الله ورسول الله إبشر فبشره النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقتل يوم أحد
شهيدا ، ونفس ذلك رجال على علي فوجدوا في أنفسهم وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم من
أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقام خطيبا فقال : إن رجالا يجدون في أنفسهم في أن
أسكن علي في المسجد والله ما أخرجتهم ولا أسكنته إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه
* ( أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة ) * وأمر موسى أن لا يسكن
مسجده ولا ينكح فيه إلا هارون وذريته ، وإن علي بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي
ولا يحل مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلا علي وذريته ومن ساءه فههنا وأومأ بيده نحو
الشام ( 1 ) .
السادس والأربعون : مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا الحسن
قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله بن بشر والخبران متقاربان
في اللفظ ويزيد أحدهما على صاحبه قالا : حدثنا قيس بن الربيع قال : حدثنا سعد الخفاف عن
عطية عن مخدوج بن زيد الهذلي ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آخى بين المسلمين ثم قال : يا علي أنت أخي
بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، أما علمت يا علي أن أول من يدعى به يوم القيامة
بي فأقوم عن يمين العرش فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة ، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على
إثر بعضهم فيقومون سماطين على يمين العرش يكسون حللا خضراء من حلل الجنة ، ألا وإني
أخبرك يا علي إن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة ، ثم أنت أول من يدعى بك لقرابتك
ومنزلتك عندي ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين آدم ( عليه السلام ) وجميع خلق
الله يستظلون بظل لوائي ، وطوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء له ثلاث ذوائب من نور
ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر الأول : بسم الله
الرحمن الرحيم ، الثاني : الحمد لله رب العالمين ، الثالث : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، طول كل
هامش
( 1 ) ما وجدناه في مسند ابن حنبل ، نعم هو في مناقب ابن المغازلي 253 - 255 .