الدنيا وما فيها ، وكنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة وجماعة من الصحابة إذ ضرب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيده
على منكب علي ( عليه السلام ) فقال : يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت مني
بمنزلة هارون من موسى ( 1 ) .
الحادي والأربعون : أحمد بن حنبل في مسنده قال : حدثنا يحيى بن حماد قال : حدثنا أبو
عوانة قال : حدثنا أبو بلج قال : حدثنا عمرو بن ميمون قال : إني لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة
رهط فقالوا : يا بن عباس إما أن تقوم معنا وإما تخلوا بنا عن هؤلاء قال ابن عباس : بل أنا أقوم معكم
وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال : فابتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا ، فجاء ينفض ثوبه ويقول :
أف وتف وقعوا في رجل له عشر خصال وقعوا في رجل قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأبعثن رجلا
لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله قال : فاستشرف إليها من استشرف فقال : أين علي ؟
قالوا : في الرحا يطحن .
قال : وما كان أحدكم ليطحن ؟
قال : فجاء أرمد لا يكاد يبصر .
قال : فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حيي .
قال : ثم بعث فلانا بسورة التوبة ، فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال : لا يذهب بها إلا رجل مني
وأنا منه .
وقال لبني هاشم : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟
قال : وعلي جالس معه ، فقال : أنا أواليك في الدنيا والآخرة .
قال : وكان أول من آمن من الناس ، وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة
والحسن والحسين وقال : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * .
قال : وشرى علي نفسه لبس ثوب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم نام مكانه ، قال : وكان المشركون يتوهمون
أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجاء أبو بكر وعلي ( عليه السلام ) نائم قال : وأبو بكر يحسب أنه نبي الله ، قال : فقال : يا نبي
الله ، قال : فقال له علي : إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون وأدركه ، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار
قال : وجعل علي يرمى بالحجارة كما يرمى نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يتضور وقد لف رأسه في الثوب
لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف رأسه فقالوا : كان صاحبك نرميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد
استنكرنا ذلك قال : وخرج بالناس في غزوة تبوك فقال علي ( عليه السلام ) : يا نبي الله أخرج معك ؟
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 42 / 167 ط دار الفكر .