وبيعته في أعناقهم فقتلوه ، ثم لم يزل أهل البيت تستذل وتستظام وتقتضي وتمتهن وتحرم
وتقتل وتخاف ولاءنا من على دمائنا ودماء أولادنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم
وجحودهم موضعا يتقربون إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة ، فحدثوهم
بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا إلى الناس ، وكان عظم
ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ، فقتلت شيعتنا بكل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على
الظنة ، وكان من ذكر محبتنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ، ثم لم يزل البلاء يشتد
ويزداد إلى زمن عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ( عليه السلام ) ، ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة وأخذهم بكل
ظنة وتهمة حتى إن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال شيعة علي ، وحتى صار
الرجل الذي يذكر بالخير ولعله يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة من تفضيل من قد
سلف من الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ولو كانت ولا وقعت ، وهو يحسب أنها حق لكثرة
من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلة ورع ( 1 ) .
الحديث الثاني والعشرون : أبو المؤيد بن أحمد قال : أخبرنا أخي شمس الأئمة أبو الفرج محمد
ابن أحمد المكي ، أخبرنا الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي - إجازة - ، حدثنا السيد الإمام
الأجل المرشد بالله الحسين يحيى بن الموفق ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف
الواعظ بن العلاف ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمود بن حماد المعروف بأبي هيثم ،
أخبرنا أبو محمد القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ،
حدثني أبو جعفر بن محمد عن أبيه عن محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين سيد
العابدين عن أبيه الحسين الشهيد رضي الله عنهم أجمعين قال : سمعت جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
" من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي
طالب وذريته الطاهرين ، أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده ، فإنهم لن يخرجوكم من باب
الهدى إلى باب الضلالة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 11 / 43 .
( 2 ) مناقب الخوارزمي : 75 ح 55 ، والمنتخب من ذيل المذيل للطبري : 83 .