والجهة الثانية : في حرمة استماع الغناء . وهذا أيضا لا خلاف في حرمته ،
والأخبار الدالة عليه كثير وسيأتي بعضها .
والجهة الثالثة : في كونه معصية كبيرة . وهذا أيضا لا خلاف فيه . ويدل
عدة من الأخبار على كونه مما أوعد الله عليه النار ، وسيأتي بعضها .
والجهة الرابعة : في موضوع الغناء المحرم ، وهو عند المحقق وجماعة :
بل نسب إلى الأكثر ( مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ) ومنهم
من اعتبر فيه التسمية العرفية ، قال في المسالك : والأولى الرجوع فيه إلى
العرف ، فما يسمى فيه غناء يحرم .
قال المحقق : ( سواء استعمل في شعر أو قرآن )
أقول : أي أن المحرم هو الكيفية الخاصة المذكورة أو التي يسميها
العرف غناءا ويسمى في الفارسية ب ( سرود ) من غير فرق بين أن تكون تلك
الكيفية في كلام حق كالقرآن والدعاء وأمثالهما أو باطل كالأشعار الباطلة ، وسواء
اقترن بشئ من المحرمات كآلات اللهو وحضور الرجال في مجلس النساء
أو لم يقترن . هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وهو المستفاد من أخبار الباب ،
وإليك نصوص طائفة منها .
1 - زيد الشحام قال : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : بيت الغناء لا تؤمن
فيه الفجيعة ، ولا تجاب فيه الدعوة ولا يدخله الملك )
2 - زيد أيضا قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل :
واجتنبوا قول الزور . قال : قول الزور الغناء )
3 - أبو الصباح ( عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل : ولا يشهدون
هامش
* لا حاجة إلى النظر في أسانيد هذه الأخبار بعد كونها مستفيضة . وكلها
في الباب 99 من أبواب ما يكتسب به 12 / 225 .