هو من الضعف بمكانة ، وهو كذلك ، ومواقع النظر فيه كثيرة ، ومنها استدلاله
بقبول شهادة أهل الذمة في الوصية ، فإن قبول الشهادة لا يدل على العدالة وعلى
ما ذكره لا يبقى وجه لاشتراط الايمان بل المعتبر هو العدالة سواء اعتقد بالولاية
بالإضافة إلى سائر اعتقاداته أو لا ، فيكون ( العادل ) مثل ( العاقل )
إذ يصدق
( العاقل ) على من كانت أعماله مطابقه لحكم العقل سواء كان مسلما أو لا .
وإن أراد تحقق ( العدالة ) عنده بحسب اعتقاداته في ملته وكونه معذورا ففيه :
أنه يخالف ظاهر قوله تعالى : ( قل أؤنبئكم بالأخسرين أعمالا الدين ضل
سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . ) ( 1 ) إذ لا فرق
بين هؤلاء والكفار والمشركين في أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
والتحقيق إن العذر يكون قبل تمامية الحجة ، وهذا ما يحكم به العقل ويرشد
إليه قوله عز وجل ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ( 2 ) لكن الحجة قد
تمت ( 3 ) ، و ( قد تبين الرشد من الغي ) فالمخالفون فاسقون لا سيما وإن
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 104 .
( 2 ) سورة الإسراء : 15 .
( 3 ) وأي حجة أتم وأكمل مما ورد في خصوص الولاية كتابا وسنة ؟
ناهيك بحديث الغدير الذي فاق حد التواتر بأضعاف مضاعفة عند المسلمين
ودل على الإمامة والولاية بكل وضوح باعتراف المخالفين ، وإن شئت
الوقوف على طرف من طرق هذا الحديث ، والاطلاع على جانب من وجوه
دلالته ، فراجع الأجزاء 6 - 9 من كتابنا ( خلاصة عبقات الأنوار في إمامة
الأئمة الأطهار ) وكتاب ( الغدير ) .
( 4 ) سورة البقرة : 256 .