نعم لا بأس بدفع الباطل عنه بباطل آخر لخبر الحكم [ أخي ] أبي عقيلة
قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن لي خصما يستكثر علي بشهود الزور ،
وقد كرهت مكافاته ، مع أني لا أدري يصلح لي ذلك أم لا ؟ فقال : أما بلغك
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كأن يقول : لا توسروا أنفسكم وأموالكم بشهادات
الزور . فما على امرئ من وكف في دينه ولا مأثم من ربه أن يدفع ذلك
عنه ، كما أنه لو دفع بشهادته عن فرج حرام أو سفك دم حرام كان ذلك خيرا
له ) ( 1 ) .
أقول : في الكافي والوسائل والوافي ( لا توسروا ) وفي نسخة الجواهر :
( لا توروا ) قال المجلسي في مرآة العقول : ( يحتمل أن يكون مشتقا من اليسار .
أي لا تجعلوا أنفسكم موسرة . أو من الأسر على التهديد ، أي لا تشهدوا
بالزور فتحبس أنفسكم وأموالكم بسببها أو لا تجعلوا أنفسكم أسيرا للناس )
فرجح رحمه الله الاحتمال الثاني لأنه أنسب بالتفريع عليه بقوله : ( فما على
امرئ . ) ويحتمل أن يكون المراد : لا تجعلوا أنفسكم في أسر شهادة الزور
التي يقيمونها ، ولا تكونوا في ضيق من أجلها ، بل عليكم الاقدام للدفاع عن
أنفسكم وأموالكم ( 2 ) .
وكيف كان فإنه لا يجوز أخذ شئ بشهادة الزور والكذب والتزوير ، وأما
المدافعة عن الأموال والأنفس والحقوق فجائز بل واجب بكل طريق ممكن .
ومحل الكلام من الأول دون الثاني والله العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 247 الباب 18 . شهادات . و ( الحكم ) مجهول .
( 2 ) أقول : إن نسخة الجواهر هي الأصح في النظر ، و ( لا توروا ) بمعنى :
لا تشعلوا ولا تحرقوا ، قال تعالى : ( أفرأيتم النار التي تورون ) . فالمراد : لا تفنوا .