( تمسكا بموضع الوفاق ) هو أن مقصوده طرح النصوص والرجوع إلى
الاجماع ، والمتيقن من الاجماع عنده هو الجراح بالشروط الثلاثة .
قلت : إن القدر المتيقن هو اعتبار الأخذ بأول كلامهم ، كما في خبري جميل
ومحمد بن حمران ، وعن جماعة كثيرة من أصحابنا الأعيان ، واعتبار قيد
( الضرورة ) ، كما في خبر محمد بن سنان ، فلو أمكن الاستشهاد من بالغ عادل
لم تقبل شهادة الصبي ، وإلا فتسمع ، سواء كانت الشهادة ( بينهم ) أولا . ومن
ذلك يظهر أن ( بينهم ) في خبر طلحة مصداق ل ( الضرورة ) ولذا قال : . ( ومثل
شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم )
ومن هذا الباب قبول أمير المؤمنين عليه السلام شهادة الغلمان وقضاؤه
بالدية ، فيما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام : ( رفع إلى أمير المؤمنين
عليه السلام ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم
على اثنين أنهما غرقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى بالدية
ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة ) ( 1 ) بناءا على كون معنى الغلام
في الخبر هو الصغير .
فهذا هو القدر المتيقن من دلالة الأخبار بعد الجمع بينها ، وبه يظهر
النظر في كلمات صاحب الجواهر في هذا المقام ، كما بان لك النظر في كثير
من الكلمات المسطورة في هذا المبحث .
هذا كله في القتل .
وأما الجراح فلا بد فيه من القطع بالملاك ، حتى تتم الأولوية ، وذلك في غاية
الاشكال ، بل ظاهر خبر محمد بن حمران نفي الأولوية ، حيث قال عليه السلام
هامش
( 1 ) رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ، ووصفه في المستند بالشهرة ، وحكي
عن الانتصار روايته عن الخاصة والعامة .