نعم لا يبعد جواز الهتاف والشعار والرجز ونحو ذلك مما تعارف في ميادين
الحرب منذ صدر الاسلام ، لغرض الحماسة والتهييج على القتال ، لعدم صدق
الغناء عرفا ، فتكون خارجة موضوعا .
في حكم الحداء
كما لا يبعد جواز الحداء كدعاء ، وهو صوت يرجع فيه لسوق الإبل
وفاقا لجماعة منهم المحقق حيث قال : ( ولا بأس بالحداء ) .
بل هو المشهور كما عن الكفاية ، لعدم صدق الغناء عليه عرفا كذلك .
وفي المسالك : قد روى أنه صلى الله عليه وآله قال لعبد الله بن
رواحة : ( حرك بالقوم : فاندفع يرتجز ، وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء
وكان مع الرجال ، وكان أنجشة مع النساء ، فلما سمعه أنجشة تبعه ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله لأنجشة : رويدك رفقا بالقوارير . يعني النساء ) ( 1 ) .
وقد خدش فيه الشيخ سندا ودلالة ( 2 )
هذا ولو شك في اندراج صوت تحت موضوع الغناء ، فإن الأصل يقتضي
إباحته ، وكذا لو كانت الشبهة مفهومية للشك في مفهوم الغناء ، لأن الاحتياط
يكون واجبا إن كان المفهوم مجملا مرددا بين أفراد تكون نسبته إلى الجميع
على السواء ، كما لو فرض ورود النهي عن التكتف في الصلاة وتردد مفهوم
التكتف بين وضع اليدين إحداهما على الأخرى مطلقا أو وضعهما كذلك على
هامش
( 1 ) وانظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1 / 140 - ترجمة أنجشة العبد الأسود .
( 2 ) وفي الحدائق : لم أقف في الأخبار له - أي لاستثناء الحداء - على دليل
وتوقف في الجواهر في استثنائه ، لكن السيد الأستاذ يرى كون الحداء قسيما للغناء
بشهادة العرف ، فيكون خارجا موضوعا ، قال في الجواهر : ولا بأس به .