الظاهر ، وليس في المراثي طرب بل ليس إلا حزن .
وقد أجاب عنه الشيخ بأن شيئا مما ذكره لا ينفع في جواز الغناء على
الوجه الذي ذكرنا ، وأما كون الغناء معينا على التفجع والبكاء فهو ممنوع بناءا
على ما عرفت من كون الغناء هو الصوت اللهوي ، بل وعلى ظاهر تعريف
المشهور من الترجيع المطرب ، لأن الطرب الحاصل منه إن كان سرورا فهو
مناف للتفجع لا معين ، وإن كان حزنا فهو على ما هو المركوز في النفس الحيوانية
من فقد المشتهيات النفسانية ، لا على ما أصاب سادات الزمان ، مع أنه على
تقدير الإعانة لا ينفع في جواز الشئ كونه مقدمة لمستحب أو مباح ، بل لا بد
من ملاحظة عموم دليل الحرمة له ، فإن كان فهو وإلا فيحكم بإباحته للأصل ،
وعلى أي حال فلا يجوز التمسك للإباحة بكونه مقدمة لغير حرام لما عرفت .
إلى آخر كلامه قد س سره . فتأمل .
فتلخص عدم تمامية هذا الاستثناء .
في استثناء الغناء في الأعراس
وأما استثناء غناء المغنية في الأعراس إذا لم يقترن به محرم فالمشهور كما
ذكر الشيخ استثناؤه ، لكن لم يذكر المحقق قده هذا الاستثناء وهو المحكي
عن المفيد والقاضي والحلي والعلامة في التذكرة وغيرهم ، وقد استدل للاستثناء
بالأخبار الواردة عن أبي بصير في أجر المغنية التي تزف العرائس .
وقد أجاب الشيخ عن الأخبار بأن في سندها أبا بصير وهو غير صحيح ،
وتحقق الشهرة الجابرة مع مخالفة من عرفت غير ثابت . قال : لكن الانصاف
أن سند الروايات وإن انتهت إلى أبي بصير لا يخلو عن وثوق ، والعمل
بها تبعا للأكثر غير بعيد ، وإن كان الأحوط كما في الدروس الترك .