النوبة إلى الاجماع ، على أنه قائم في جميع موارد اجتماع الحرمة مع عدم
الوجوب .
بقي الثالث ، وهو يتوقف على تمامية ما دل على الجواز في القرآن سندا
ودلالة ، وهي أخبار :
الأول : ما عن الحميري بسند لم يستبعد في الكفاية الحاقه بالصحاح عن
علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : ( سألته عن الغناء في الفطر والأضحى
والفرح . قال : لا بأس ما لم يعص به )
والثاني : في كتاب علي بن جعفر عن أخيه قال : ( سألته عن الغناء هل يصلح
في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس ما لم يزمر به ) ( 1 ) .
والاستدلال بهما يتم على أن يكون المراد ما لم يعص باقتران القراءة بشئ
من المحرمات الخارجية وما لم يستعمل فيه المزمار ، ولكن الأظهر أن المراد
ما لم يعص أو لم يزمر في نفس هذه القراءة . وعلى الجملة ما لم يكن الصوت
مشتملا على الترجيع والطرب ، وإلا فإن تحسين الصوت في الفرخ وأيام السرور
كالعيدين مطلوب مرغوب فيه ، ويكون التعبير عن ذلك بالغناء على مبنى الشيخ
تعبيرا مجازيا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 85 : ( عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عبد الله
ابن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن الغناء هل يصلح في
الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس به ما لم يعص به .
ورواه علي بن جعفر في كتابه إلا أنه قال : ما لم يزمر به ) .
( 2 ) أقول : ومع التنزل عن ذلك ، فلا بد بعد تسليم السند من الحمل على
بعض المحامل ، قال في الوسائل : ( هذا مخصوص بزف العرائس وبالفطر
والأضحى إذا اتفق معه العرس ، ويمكن حمله على التقية ، ويحتمل غير ذلك )
ولا سيما بالنظر إلى النصوص الواردة في أبواب صلاة العيد ، ففي الباب 37 :
الذي عنوانه : باب استحباب كثرة ذكر الله والعمل الصالح يوم العيد وعدم جواز
الاشتغال باللعب والضحك : ( نظر الحسين بن علي عليه السلام إلى ناس في
يوم فطر يلعبون ويضحكون . فقال لأصحابه والتفت إليهم : إن الله عز وجل جعل
شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه ، فسبق فيه قوم
ففازوا وتخلف آخرون فخابوا ، فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في
اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصرون ، وأيم الله لو كشف
الغطاء لشغل محسن باحسانه ومسئ بإسائته ) . ومن تلك الأبواب : ( باب
استحباب استشعار الحزن في العيدين لاغتصاب آل محمد حقهم ) .