الدعوى فلا تسئل البينة التي يقيمها ، ثم البينة لا تسمع شهادتها ما لم تشهد بصراحة ،
وحيث شهدت بالملك فلا تسئل عن السبب ، فيحتمل أن يكون قوله : ( وكذا
البينة ) معطوفا على ( لا يفتقر ) المتقدم عليه .
قال : ( ومثله : لو قال : هذه ثمرة نخلي ) .
أي : فلا تتسمع هذه الدعوى لكونها أعم ، إلا أن يقول هذه ثمرة نخلي وهي
ملك لي .
قال : ( وكذا لو أقر له من الثمرة في يده أو بنت المملوكة لم يحكم عليه
بالاقرار لو فسره بما ينافي الملك ) .
أقول : ولو قال هذه الثمرة من نخل من هي بيده فهل له أن يدعي بعد ذلك
كونها ملكا له : نعم ، لأن قوله السابق ليس اقرارا بعدم ملكيته وملكية صاحب
اليد حتى يكون قوله المتأخر انكارا بعد اقرارا ، فتسمع هذه الدعوى منه ويطالب
بالبينة ، بخلاف ما لو أقر بالملكية فليس له أن يقول بعد ذلك : لكن هي ملكي .
وهذا معنى عبارة المحقق .
وفي المسالك : ظاهر عبارة المحقق والعلامة أنه إذا لم يفسر بالخلاف فهو اقرار .
وأشكل عليه في الجواهر بعدم ظهور عبارتيهما في ما ذكره ، فليس ( لو فسر ) قيدا
حتى يكون اقرارا . قلت : وما ذكره صاحب الجواهر هو الظاهر .
ثم إن صاحب المسالك بعد ما استظهر من العبارة ما ذكر أشكل على المحقق
الفرق بين الاقرار والدعوى فقال : ( والفرق بين الدعوى والاقرار لا يخلو من اشكال ،
لأن الاحتمال قائم على تقدير الاقرار والدعوى ، والعمل بالظاهر في الاقرار دون
الدعوى لا دليل عليه ، والفرق باشتراط التصريح فيها دونه رجوع إلى نفس الدعوى ،
وفي الارشاد أطلق عدم سماع الدعوى والاقرار معا ، ولم يعتبر التقييد في الاقرار
بتفسيره بما ينافي الملك وهذا هو الظاهر ) .
أقول : إن اشكاله وارد بناءا على ما فهمه من العبارة ، لأن الصراحة شرط في
كتاب القضاء — صفحة 93
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٩٣