من كون القاسم الذي يتراضيان بتقسيمه مكلفا ، لأن عمل الصغير لم يمضه الشارع
في مورد . وقيل : لا مانع من أن يتصدى الصغير عملا من باب المقدمة ، للتقسيم ، كأن
يكون أداة ووسيلة لذلك ، وفيه : أنه لا يتحقق الافراز إلا بالتقسيم والقرعة ، فالذي
يفرز المشاع هو نفس التقسيم ، وبالقرعة يتعين حق كل واحد من الشريكين ،
فالتقسيم إذا عمل يترتب عليه أثر فلا يجوز أن يقوم به الصغير ، ولا يتصور عمل
آخر غير التقسيم والقرعة ليكون مقدمة يجوز قيام الصغير به .
إذن لا بد من كونه مكلفا بالبلوغ والعقل ، ولكن لا يشترط فيه الايمان والعدالة
قال المحقق : ( وفي التراضي بقسمة الكافر نظر ، أقربه الجواز كما لو تراضيا بأنفسهما
من غير قاسم ) .
أقول : وما قربه هو الأقوى ، فإنه لا مانع من أن يتصدى الكافر ذلك في
صورة كونه معينا منهما ، وليس للقاسم سلطنة حتى يمنع عملا بقوله تعالى : ( ولن
يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 1 ) .
نعم فيما قيل إنه منصب من المناصب الشرعية كالقضاء مثلا وقيل إن له
ولاية على المقتسمين ، فلا بد له من الايمان والعدالة ويكون نصبه من قبل الإمام عليه السلام
أو نائبه الخاص أو العام أدام الله وجود نوابه في الأنام .
هل يشترط الرضا بعد القرعة ؟
قال المحقق قدس سره ( والمنصوب من قبل الإمام تمضي قسمته بنفس القرعة
ولا يشترط رضاهما بعده ) .
أقول : لا خلاف ولا اشكال في ذلك ، لما تقدم من تحقق الولاية له من
جهة كونه منصبا ، فيكون تقسيمه نافذا مطلقا كما ينفذ حكم الحاكم في حق
المتخاصمين .
قال : ( وفي غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة . وفي هذا اشكال من
هامش
( 1 ) سورة النساء : 141 .