بناءا على أن الملكية أمر اعتباري ، فيجوز أن يباع الواحد المردد لأنه قابل للتمسلك
كما يقبل الكلي ذلك نظير بيع ثمرة الشجرة قبل وجودها . فيكون التقسيم في حقيقته
اخراج كل فرد من حال عدم التعين إلى التعيين ففيه ما تقدم من أن الواحد المردد
لا وجود له ولا حقيقة ، والملكية وإن كانت أمرا اعتباريا لكن يشترط في متعلقها أن
يكون أمرا قابلا للوجود في الخارج .
والتحقيق هو النظر في حقيقة الشركة ، وبذلك يتضح معنى القسمة ، والحاصل :
إن التقسيم هو التعيين ، لأن معنى الشركة هو تملك كل من الشريكين للنصف مثلا
من المال بنحو الإشاعة ، وحيث يراد اخراج الملك عن الإشاعة وتعين حق كل
واحد من الشريكين ، يقسم المال بحسب السهام ، فيكون التقسيم تعيين كل من
النصفين لكل من الشريكين مثلا ، فيتحصل أن معنى التقسيم اخراج المال عن حال
كونه مملوكا للشريكين بالإشاعة إلى حال تعيين ملك كل واحد منهما فيه ، بتعيين
مصاديق كل الأجزاء لكل منهما ، وهذا الوجه أحسن الوجوه في هذا المقام .
حكم نصب القاسم
:
قال المحقق : ( ويستحب للإمام أن ينصب قاسما كما كان ( 1 ) لعلي عليه السلام ) .
أقول : هذا الحكم لا ريب فيه كما في الجواهر ، لأن نصب القاسم من المصالح
العامة ، وعن القواعد الاجماع عليه .
وأن تعبيره ب ( النصب ) يفيد أن ذلك منصب من المناصب ، ولازم ذلك أن
يكون للقاسم ولاية على التقسيم كما للحاكم ولاية على الحكم ، ويكون ما فعل نافذا
على الشريكين كما ينفذ حكم الحاكم على المتخاصمين ، ولو لم يرض أحدهما
هامش
( 1 ) واسمه عبد الله بن يحيى كما في المبسوط 8 / 133 وقيل إنه الخضرمي الذي
ذكره في تنقيح المقال 2 / 223 : عبد الله بن يحيى الخضرمي وقال : قد عد الشيخ الرجل
من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) وفي رجال البرقي أنه من أصحاب أمير المؤمنين ( ع )
الذين كانوا شرطة الخميس ، وأن أمير المؤمنين قال لعبد الله بن يحيى الخضرمي يوم
الجمل : أبشر يا ابن يحيى فإنك وأباك من شرطة الخميس حقا .