دلالتها على تشريع القسمة نظر ، لأن الماء كان لهم خاصة لم يكن مشتركا ، وقد
أمر سبحانه بجعل قسم من الماء للناقة .
ومن السنة : ما روي من ( أن عبد الله بن يحيى ) كان قساما لأمير المؤمنين ( 1 )
وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر على ثمانية عشر سهما . وقال صلى الله عليه وآله : ( الشفعة فيما
لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وعرفت الطرق فلا شفعة ) ( 2 ) . قال في الجواهر : ( وغير
ذلك من النصوص ، واجماعا بقسميه ، بل ضرورة ) .
ثم إن القسمة تارة تكون بافراز الحصص بعضها عن بعض ، وأخرى تكون
قسمة مهاياة ، بمعنى تقسيم الانتفاع من الشئ المشترك بحسب الأزمنة ، كالدابة
المشتركة بين اثنين يستعملها هذا يوما وذاك يوما .
حقيقة القسمة
:
ثم إنه تارة يختلط مال اثنين بعضه ببعض ، كأن يختلط شياه هذا بشياه ذاك
فهنا قولان :
أحدهما : أنهما يشتركان في المجموع بنحو الإشاعة ، كما هو الحال فيما إذا
ورث الأخوان هذا المجموع معا . والثاني أن كلا منهما يملك حقه ومملوكه
الواقعي فقط . وإذ لا طريق إلى التمييز فلا بد من التراضي بينهما بالتقسيم ، بأن تنتقل
عين مال كل واحد إلى الآخر في مقابل عين ماله فيكون في الواقع تبديلا .
وتارة أخرى يكون الاختلاط بين المالين موجبا لاشتراكهما بالإشاعة عند
العرف ، كأن تختلط حنطة هذا بحنطة ذاك . فلا يصدق حينئذ التبديل ، بل يقال هنا
بالتمييز والافراز والتعيين ، والمراد جعل المال الذي يشترك الاثنان في تملكه
مفرزا إلى ملكين يختص كل واحد منهما بواحد .
قال المحقق قدس سره في كتاب الشركة : وهي تمييز الحق من غيره ، وكذا
قال في المسالك والجواهر ، بل نسب إلى المعروف بين الأصحاب ، وعليه السيد صاحب
هامش
( 1 ) سنذكر ترجمة هذا الرجل قريبا .
( 2 ) سنن البيهقي 6 / 102 .