تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أما الصورة الأولى : فلا ريب في إرث المتفق عليه دون الآخر ، لأن اسلامه مسبوق بالكفر وتأريخه مجهول ، فيستصحب عدمه حتى موت الأب ، ويكون أثر هذا الاستصحاب شرعا عدم استحقاق الولد الذي لم يثبت اسلامه عند موت الأب ، والمفروض أن لا وارث غيره إلا المتفق عليه فيستقل بالتركة بحسب أدلة الإرث . ولا يعارضه استصحاب عدم الموت حتى زمان الاسلام ، لأن هذا الاستصحاب ليس بحجة ، لأنه مثبت . وأما في الصورة الثانية فكذلك ، فإنه يجري الاستصحاب ، ويترتب عليه الأثر الشرعي المذكور . وأشكل في الجواهر في الحكم المذكور المبتنى على الاستصحاب من جهتين ، إحداهما : إن ظاهر الكون في دار الاسلام هو اسلام الابن ، وهذا الظاهر مقدم على الأصل وهو الاستصحاب . والثانية : بأن الإرث تقتضيه القرابة حسب الأدلة في كتاب الإرث ، والكفر مانع عن الاستحقاق ، فإذا وجد المقتضى وهو هنا الولدية وشك في المانع وهو الكفر أثر المقتضى أثره ، فيستحق المختلف فيه الإرث كأخيه . وفي كلتا الجهتين نظر ، أما الأولى : فإن كون الاسلام ظاهر من في دار الاسلام صحيح ، لكنه يقتضي الحكم باسلام من كان فيها مع الجهل بحاله ، وأما من كان مسبوقا بالكفر يقينا كما في مفروض المسألة فلا يقتضي كونه في دار الاسلام اسلامه ، فلا ظاهر في مقابل الأصل في هذا المقام . وأما الثانية : فإن قاعدة المقتضى والمانع بناء على تماميتها تجري في صورة عدم جريان استصحاب المانع ، مثلا : إذا تم استصحاب الفسق لا يتحقق للأب ولاية عند الشك في ثبوتها ، مع أن نفس الأبوة مقتضية للولاية . على أن أدلة إرث الولد مخصصة بعدم كفره سواء كان الكفر مانعا أو كان الاسلام شرطا ومع الشك في اسلام الولد في حال موت الأب يكون التمسك
كتاب القضاء — صفحة 256 | السيد الگلپايگاني