هذه الشهادة ، ولا يعتبر في قبولها الاشهاد ، ولا حضور المجلس مطلقا .
على أنا لا نجد فرقا بين هذه الشهادة وغيرها ، ودعوى عدم الخلاف في
اعتبار الاشهاد في هذا المقام كما عن صاحب الرياض ( قده ) كما تر . نعم ينبغي
قيام الحاكم بالاشهاد احتياطا كما ذكر المحقق ( قده ) .
قصر العمل بالكتاب على حقوق الناس
:
قال المحقق : ( إذا عرفت هذا فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس دون
الحدود وغيرها من حقوق الله ) .
أقول : وعلى هذا فلو أراد الحاكم الثاني الحكم بالحد توقف على ثبوت
موجبه عنده ، بحسب الموازين الشرعية المقررة للثبوت بالنسبة إلى كل موجب
للحد ، ولا يكفي ثبوته عند الحاكم الأول لأن يحكم به ، نعم له اجراء الحد بعنوان
تنفيذ حكم الأول ، فإن للحاكم الأول اجراء الحد بنفسه أو يأمر غيره به مجتهدا
كان المأمور أو مقلدا .
ودليل هذا القصر هو الاجماع ، وقوله عليه السلام : ( الحدود تدرأ بالشبهات )
وقد أشكل على الاستدلال بالخبر المذكور بأنه لا شبهة مع قيام البينة المعتبرة فلا
يدرء الحد ، ويمكن دفعه بأن البينة قامت عند الحاكم الأول ، وقيامها تقتضي الغاءه
الشك والشبهة ، وأما الحاكم الثاني فلم تقم عنده البينة ، فالشبهة باقية بالنسبة إليه
فليس له الحكم .
ما ينهى إلى الحاكم
:
قال المحقق قدس سره : ( وما ينهى إلى الحاكم أمران : أحدهما : حكم
وقع بين المتخاصمين . والثاني : اثبات دعوى مدع على غائب .
أما الأول : فإن حضر شاهدا الانهاء خصومة الخصمين وسمعا ما حكم به
الحاكم وأشهد هما على حكمه ، ثم شهدا بالحكم عند الآخر ، ثبت بشهادتهما حكم