لأن المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم
مع ثبوته .
ونحن نقول : فلا عبرة عندنا بالكتاب مختوما كان أو مفتوحا ، وإلى جواز
ما ذكرنا أومأ الشيخ أبو جعفر رحمه الله في الخلاف .
ونجيب عن الرواية : بالطعن في سندها ، فإن طلحة بتري والسكوني عامي ،
ومع تسليمها نقول بموجبها ، فإنا لا نعمل بالكتاب أصلا ، ولو شهد به فكأن
الكتاب ملغى ) .
أقول : هذا جواب المحقق عما يمكن الاستدلال به لمنع العمل بكتاب قاض
إلى قاض .
فالأول : الاجماع ، وقد أجاب عنه بمنع قيامه على موضع النزاع ، وتوضيح
الجواب هو : أن الاجماع إن كان فمعقده المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض
آخر ، لا عدم العمل بحكم الحاكم الثابت بشهادة العدلين مثلا ، لا سيما مع اشهاد
الحاكم إياهما حين اصداره الحكم .
وبالجملة فإن معقده هو المنع من العمل بالكتاب من حيث أنه كتاب ، وأما
منع ثبوت الحكم عند الثاني فلا ريب في وجب انفاذه .
والثاني : الروايتان . وقد أجاب عنهما بالطعن في السند قال : فإن طلحة بتري
والسكوني عامي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أما طلحة بن زيد ففي تنقيح المقال 2 / 109 : عده الشيخ رحمه الله تارة من أصحاب الباقر عليه السلام قائلا : ( طلحة بن زيد بتري ) . وقال في الفهرست : ( طلحة
ابن زيد له كتاب ، وهو عامي المذهب إلا أن كتابه معتمد . ) قال جدنا رحمه الله ( قد
تفرد الشيخ رحمه الله بقوله : إن كتابه معتمد . ولم أقف على من نطق به غيره ، وذلك
لا ينفع إلا فيما علم أنه من كتابه ، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات . ونقل المولى الوحيد
رحمه الله عن خاله - يعني المجلسي الثاني - الحكم بكونه كالموثق . قال : ولعله لقول
الشيخ رحمه الله : كتابه معتمد . ويروي عنه صفوان بن يحيى ) .
وأما السكوني - وهو إسماعيل بن أبي زياد - فموجز ما ذكر بترجمته ( تنقيح
المقال 1 / 137 ) إن الشيخ والنجاشي لم يتعرضا إلى مذهبه . لكن العلامة نص على
كونه عاميا بل نفي ابن إدريس الخلاف في ذلك ، ونوقش بعدم وجود عاميته في كتب
الرجال ، وما ادعاه ابن إدريس لا دليل عليه ، وأنه لا يبعد كونه في تقية شديدة لاشتهاره بين
العامة ، وكونه من قضاتهم ، لا سيما وأنه مذموم عندهم كما لا يخفى على من راجع كتبهم
الرجالية . هذا بالنسبة إلى مذهبه .
وأما بالنسبة إلى رواياته فعن الشيخ دعوى اجماع الشيعة على العمل برواياته
وأنه ثقة ، ونقل عن المحقق توثيقه ، وهو من رجال كامل الزيارات ، لكن عن ابن بابويه :
لا أفتي بما ينفرد السكوني بروايته ، وللمتأخرين حول الرجل كلمات وآراء فراجعها .