تتوقف على ثبوت حكم الأول بطريق مشروع .
والوجه الرابع ما ذكره بقوله : ( ولأن الغريمين لو تصادقا أن حاكما حكم
عليهما ألزمهما الحاكم ما حكم به الأول ، فكذا لو قامت البينة ، لأنها تثبت ما لو أقر به
الغريم ألزم به ) .
يعني : إن اقرار المحكوم موجب لثبوت الحكم ، وحينئذ يجب عليه ترتيب
الأثر على الحكم ، والبينة تثبت ما يثبته الاقرار .
أقول : إن الحاكم الثاني عندما يريد انفاذ حكم الأول لا بد له من ثبوت
الحكم عنده وثبوت وجوب الانفاذ عليه ، وقد اشتملت هذه الوجوه الأربعة على
دليل الأمرين معا .
وقال صاحب الجواهر قدس سره : إن هذه الأدلة الأربعة يظهر من بعضها
أنها مساقة بثلاث الاكتفاء بالشهادة في اثبات حكم الحاكم ، ومن آخر أنه مساق
لاثبات مشروعية حكم الحاكم الآخر بانفاذ ما حكم به الأول ، إلا أن الأولى الاستناد
في اثبات الأول إلى عموم دليل حجية البينة والقضاء بها ، وفي الثاني إلى عموم حكم
الحاكم ، وأن الراد عليه راد علينا ، وأن حكمه حكمهم ، وما ندري أن النزاع في
أي المقامين ، لأن كلامهم مشوش .
ويشكل عليه بأن مقتضى الدليل عدم جواز الرد ، لا وجوب الانفاذ .
وفيه أن وجوب الانفاذ هو مقتضى عمومات وجوب القضاء لفصل الخصومة .
دليل المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ورده
:
قال المحقق قده : ( لا يقال : فتوى الأصحاب أنه لا يجوز كتاب قاض إلى
قاض ولا العمل به ، ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : إن
عليا عليه السلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض لا في حد ولا غيره ، حتى وليت بنو أمية ،
فأجازوا بالبينات .
لأنا نجيب : عن الأول بمنع دعوى الاجماع على خلاف موضع النزاع ،