قال : ومع تسليمها من حيث السند نقول بموجبها ، فإما لا نعمل بالكتاب
أصلا ولو شهدا به ، فكان الكتاب ملغى ، بل عملنا هو الحكم الذي قامت عليه
البينة .
ومما يمكن الاستدلال به للمنع هو : أن حكم الحاكم الثاني خروج عن
قانون القضاء ، لأن أدلة القضاء جعلت الميزان الشرعي المقرر له في البينة واليمين ،
فإذا حكم هذا الحاكم كان حكمه لا عن طريق البينة واليمين .
والجواب عنه : إن المراد من حكم الثاني ليس انشاء الحكم بأصل الدعوى ،
كالحكم بملكية زيد للدار أو زوجية هند له ، بل الغرض حكمه بوجوب اتباع حكم
الحاكم الأول ، وهذا في الحقيقة اقرار واثبات لحكم الأول وانفاذ له ، والظاهر
اتفاق الأصحاب على وجوب انفاذ حكم الفقيه الجامع لشرائط الفتوى على الفقهاء
الآخرين .
لا يعتبر الاشهاد في هذه الشهادة
.
ثم هل يعتبر في هذه الشهادة أن تكون مع اشهاد الحاكم للشاهدين على
حكمه مطلقا ، أو مع حضورهما مجلس الحكم وسماعهما لفظ الحاكم ؟ .
الظاهر عدم اعتبار شئ من ذلك ، فإن مقتضى اطلاق أدلة حجية البينة سماع