عمل به لأن الثاني يكون باطلا ، وإن كان التاريخ واحدا تحقق التعارض ، إذ لا يمكن
في الوقت الواحد وقوع عقدين متنافيين ، وحينئذ يقرع بينهما ويحكم لمن خرج
اسمه مع يمينه .
هذا اختيار شيخنا في المبسوط .
وقال آخر : يقضى ببينة المؤجر ، لأن القول قول المستأجر لو لم تكن
بينة ، إذ هو يخالف على ما في ذمة المستأجر فيكون القول قوله ، ومن كان القول
قوله ( 1 ) كانت البينة في طرف المدعي ، وحينئذ نقول : هو مدع زيادة وقد أقام
البينة عليها فيجب أن تثبت .
وفي القولين تردد ) .
أقول : إذا كان لكل واحد من المؤجر والمستأجر بينة بما يدعيه فتارة يتقدم
تاريخ إحدى البينتين للعقد وأخرى يكون التاريخ واحدا .
فإن كان الأول كأن قالت إحداهما : قد وقع العقد في شهر رمضان وقالت
الأخرى : قد وقع في شهر شوال عمل بالمتقدم وبطل المتأخر لأنه يكون عقدا
على معقود عليه من المتعاقدين كما كان وهو باطل .
وإن كان الثاني وهو اتحاد تاريخهما أو كانت البينتان مطلقتين أو كانت
إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة وليس في إحداهما مرجح من المرجحات
المذكورة سابقا تحقق التعارض بين القولين ، إذ لا يمكن في الوقت الواحد وقوع
عقدين متنافيين ، وفي هذه الصورة قولان .
فالأول : هو القول بالقرعة مع اليمين ، وهو للشيخ في المبسوط ، فمن
خرج اسمه يحكم له مع يمينه ، سواء كان المؤجر أو المستأجر ، للنصوص الصريحة
الدالة على ذلك ( 2 ) ، فإن نكل الذي خرج اسمه عن اليمين أحلف الآخر فإن حلف
هامش
( 1 ) في متن المسالك : ( ومن كان القول قوله مع عدم البينة كانت . )
( 2 ) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كان علي ( ع ) إذا
أتاه رجلان ( يختصمان ) بشهود عدلهم سواء وعددهم ، أقرع بينهم على أيهما تصير اليمين .
ثم يجعل الحق للذي تصير عليه اليمين إذا حلف ) .
وعن داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( ع ) في شاهدين شهدا على أمر واحد ، وجاء
آخران فشهدا على غير الذي شهدا عليه ( شهد الأولان ) واختلفوا قال : يقرع بينهم فأيهم
قرع عليه اليمين وهو أولى بالقضاء ) .
وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له : رجل شهد له رجلان بأن له عند
رجل خمسين درهما ، وجاء آخران فشهدا بأن له عنده مائة درهم كلهم شهدوا في موقف .
قال : أقرع بينهم ثم استحلف الذين أصابهم القرع بالله أنهم يحلفون بالحق )
وعن داود بن أبي يزيد العطار عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل كانت
له امرأة فجاء رجل بشهود أن هذه المرأة امرأة فلان ، وجاء آخران فشهدوا أنها امرأة
فلان ، فاعتدل الشهد وعدلوا . فقال : يقرع بينهم فمن خرج اسمه فهو المحق وهو
أولى بها )
وسائل الشيعة 18 / 183 - 184 الباب الثاني عشر من أبواب كيفية الحكم .
هذا وللشيخ قدس سره هنا فرع آخر هذا نصه : ( ويفارق الألف والألفين ، لأن من
شهد بألف لا يعارض من شهد بألفين لجواز الصدق فيهما ، فلهذا لم يقع التعارض ، فأثبتنا
الألف بأربعة والألف الزائد بشاهدين ، وليس كذلك ههنا ، لأن العقد على البيت مرتين
شهرا واحدا محال ، فلهذا تعارضتا . ) المبسوط 8 / 264 .