عندهم من لو ترك ترك ، وهذا صادق على صاحب البينة هنا ، و ( المنكر ) صادق
على ذي اليد .
وقال العلامة في القواعد في هذه المسألة : ( ولو شهد أنه كان في يد المدعي
بالأمس قبل وجعل المدعي صاحب يد .
وقيل : لا يقبل لأن ظاهر اليد الآن الملك فلا يدفع بالمحتمل ) أي : إن
اليد لها ظهور في الملك الفعلي ، لكن لا كل يد بل اليد غير المسبوقة بالعدوانية
مثلا ، وذلك لأن حجية اليد كما ذكرنا مستندة إلى بناء العقلاء مع امضاء
الشارع ، وتشهد بذلك رواية حفص بن غياث ( 1 ) ، والعقلاء لا يعاملون اليد التي هذه
حالها معاملة المالك الفعلي ، بل يقدمون استصحاب الحالة السابقة ويحكمونها
على هذه اليد إلى أن يثبت الناقل الشرعي .
فهذه عبارة القواعد في المسألة . وقد قال سابقا : ( ولو شهدت البينة بأن
الملك له بالأمس ولم تتعرض للحال لم تسمع ، إلا أن تقول : وهو ملكه في الحال
أو لا نعلم له مزيلا . ولو قال : أعتقد أنه ملكه بالاستصحاب ففي قبوله اشكال ، أما
لو شهد بأنه أقر له بالأمس ثبت الاقرار واستصحب موجبه ، وإن لم يتعرض الشاهد
للملك الحالي . ولو قال المدعى عليه : كان ملكك بالأمس انتزع من يده فيستصحب
بخلاف الشاهد فإنه عن تخمين ، وكذا يسمع من الشاهد لو قال : هو ملكه بالأمس
هامش
( 1 ) عن أبي عبد الله ( ع ) ( قال له رجل : إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي
أن أشهد أنه له ؟ قال : نعم . قال : الرجل أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره .
فقال أبو عبد الله ( ع ) : أفيحل الشراء منه ؟ قال نعم فقال أبو عبد الله ( ع ) : فلعله لغيره ،
فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه
ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثم قال أبو عبد الله ( ع ) ، لو لم يجز
هذا لم يقم للمسلمين سوق ) وسائل الشيعة 18 / 215 .