تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
اشتراه من المدعى عليه ، أو أقر له المدعى عليه بالأمس ، لأنه استند إلى تحقيق ) قلت : الفرق المذكور بين البينة والاقرار لا ريب فيه ، ولكن لا أثر له بالنسبة إلى الملكية الفعلية ، فإنه لا بد من اجراء الاستصحاب لاثباتها سواء كان اليقين السابق حاصلا بالبينة التي هي عن تخمين أو بالاقرار الذي هو عن تحقيق ، وإذا جرى الاستصحاب لتمامية أركانه تقدم على اليد من دون فرق بين البينة والاقرار . وكذا الأمر لو علم الحاكم بكونها للمدعي أمس ، فاليقين السابق متحقق فله اجراء الاستصحاب وأخذ العين من المدعى عليه حتى يثبت الناقل الشرعي . ولعل السر في اختلاف كلمات الأصحاب في هذا المقام هو اختلافهم في الاستظهار العرفي ، لما تقدم من أن مبنى حجية اليد هو السيرة العقلائية وبناء أهل العرف ، والحق إن كاشفية اليد في هذه الحالة التي قام الاستصحاب في مقابلها ضعيفة عرفا والاستصحاب هو المحكم فدعوى المدعي مسموعة . وفي المسالك بعد أن ذكر القولين ومختار المحقق منهما ودليله قال : ( وقد تقدم البحث فيه ، والفرق بين هذه والسابقة الموجب لإعادة البحث أن المعارضة في هذه بين اليد المتحققة والسابقة الثابتة بالبينة والملك السابق كذلك ، والسابقة وقع فيها التعارض بين البينتين الدالة إحداهما على اليد في الحال مع عدم ظهورها في غيره ، والأخرى على الملك السابق ، فلا تعرض فيها للمعارضة بين اليد السابقة والحالية ، وقد تأكد من اطلاقه الحكم هنا وفي السابقة تقديم الملك القديم بغير تقييد بكونه إلى الآن أو عدم المزيل أن إضافة ذلك غير شرط ، والأصح اشتراط إضافة ما يعلم منه أن الشاهد لم يتجدد عنده علم الانتقال ، لما بيناه من عدم المنافاة بين علمه بالملك وشهادته به مع انتقاله عن المالك الآن ) . قلت : ليس ما ذكره وجه الفرق بين المسألتين ، فهناك يتعرض كلتا البينتين للملكية الفعلية ويتعارضان فيتقاطان ويكون استصحاب الملكية السابقة جاريا بلا معارض ، وهنا اليد معارضة مع الاستصحاب . فحاصل الفرق عدم المعارض