اشتراه من المدعى عليه ، أو أقر له المدعى عليه بالأمس ، لأنه استند إلى تحقيق )
قلت : الفرق المذكور بين البينة والاقرار لا ريب فيه ، ولكن لا أثر له بالنسبة
إلى الملكية الفعلية ، فإنه لا بد من اجراء الاستصحاب لاثباتها سواء كان اليقين السابق
حاصلا بالبينة التي هي عن تخمين أو بالاقرار الذي هو عن تحقيق ، وإذا جرى
الاستصحاب لتمامية أركانه تقدم على اليد من دون فرق بين البينة والاقرار .
وكذا الأمر لو علم الحاكم بكونها للمدعي أمس ، فاليقين السابق متحقق
فله اجراء الاستصحاب وأخذ العين من المدعى عليه حتى يثبت الناقل الشرعي .
ولعل السر في اختلاف كلمات الأصحاب في هذا المقام هو اختلافهم في
الاستظهار العرفي ، لما تقدم من أن مبنى حجية اليد هو السيرة العقلائية وبناء
أهل العرف ، والحق إن كاشفية اليد في هذه الحالة التي قام الاستصحاب في مقابلها
ضعيفة عرفا والاستصحاب هو المحكم فدعوى المدعي مسموعة .
وفي المسالك بعد أن ذكر القولين ومختار المحقق منهما ودليله قال : ( وقد
تقدم البحث فيه ، والفرق بين هذه والسابقة الموجب لإعادة البحث أن المعارضة
في هذه بين اليد المتحققة والسابقة الثابتة بالبينة والملك السابق كذلك ، والسابقة
وقع فيها التعارض بين البينتين الدالة إحداهما على اليد في الحال مع عدم ظهورها
في غيره ، والأخرى على الملك السابق ، فلا تعرض فيها للمعارضة بين اليد
السابقة والحالية ، وقد تأكد من اطلاقه الحكم هنا وفي السابقة تقديم الملك القديم
بغير تقييد بكونه إلى الآن أو عدم المزيل أن إضافة ذلك غير شرط ، والأصح اشتراط
إضافة ما يعلم منه أن الشاهد لم يتجدد عنده علم الانتقال ، لما بيناه من عدم المنافاة
بين علمه بالملك وشهادته به مع انتقاله عن المالك الآن ) .
قلت : ليس ما ذكره وجه الفرق بين المسألتين ، فهناك يتعرض كلتا البينتين
للملكية الفعلية ويتعارضان فيتقاطان ويكون استصحاب الملكية السابقة جاريا بلا
معارض ، وهنا اليد معارضة مع الاستصحاب . فحاصل الفرق عدم المعارض
كتاب القضاء — صفحة 189
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٨٩