الثالثة - أن يكون المدين جاحدا للحق
:
وفي هذه الحالة خلاف بين الأصحاب ، قال المحقق قده : ( ولو كان
المدين جاحدا وللغريم بينة تثبت عند الحاكم والوصول إليه ممكن ، ففي جواز
الأخذ تردد أشبهه الجواز ، وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وعليه
دل عموم الإذن في الاقتصاص ) .
فذهب المحقق قدس سره هنا والأكثر كما في المسالك وغيره إلى الجواز
والثاني لا ، وهو خيرة المحقق في النافع . وقد أشار هنا إلى دليل الجواز بقوله :
( وعليه دل عموم الإذن في الاقتصاص ) من الآيات والروايات ، فمن الكتاب قوله
تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) وقوله تعالى :
( والحرمات قصاص ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ( 3 ) .
إلا أن في انعقاد اطلاق هذه الآيات بحيث يمكن الاستناد إليه في قبال القواعد
تأملا .
ومن السنة أخبار :
1 ) ما عن ابن رزين قال : ( قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : إني أخالط
السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابة الفارهة فيأخذونها ، ثم يقع لهم
عندي المال فلي أن آخذه ؟ قال : خذ مثل ذلك ولا تزد عليه ) ( 4 ) .
وهو ظاهر في كون كلام الإمام عليه السلام جوابا عن السؤال عن الحكم في المسألة
لا إذنا له في الأخذ ، فيكون الحاصل جواز الاقتصاص من أموالهم الشخصية ،
ويبقى الكلام في أنه هل تتحقق حينئذ مبادلة قهرية بين المالين أو يكون المال المأخوذ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 194
( 2 ) سورة البقرة : 194
( 3 ) سورة النحل : 126
( 4 ) وسائل الشيعة 12 / 201 الباب 83 من أبواب ما يكتسب به والسند صحيح .