دون تعيينه أو تعيين الحاكم مع امتناعه ) .
أقول : ولو كان الحق الذي يدعيه الشخص دينا فلا يخلو الغريم عن حالات :
الأولى - أن يكون مقرا بالحق وباذلاله :
والحكم في هذه الحالة عدم استقلال صاحب الحق بانتزاع حقه لأن للغريم تخييرا
في جهات القضاء ، فلا يتعين الحق الكلي الثابت في ذمته من دون تعيينه قال في الجواهر :
بلا خلاف بل ولا اشكال .
هذا وقد أشكل على موضعين من عبارة المحقق هذه ، أحدهما قوله : ( من دون
الحاكم ) من جهة أن إذن الحاكم لا دخل له في هذا الفرض مع أن المستفاد من العبارة
جواز أخذه بإذن الحاكم ، والثاني قوله : ( أو تعيين الحاكم مع امتناعه ) من جهة
أن المفروض كونه مقرا باذلا فما ذكره لا وجه له لأنه خلاف الفرض . وقد أرجع
صاحب الجواهر الضمير في ( امتناعه ) إلى التعيين فقال : ( أي امتناع تعيينه لحبس أو
مرض أو نحوهما لأن له الولاية العامة في ذلك ) قيل : ولا بد أن يجعل المراد من
الباذل حينئذ هو الباذل الشأني وإلا فلا يستقيم ما ذكره . قلت : ولكنه خلاف الظاهر
والأولى ما في القواعد : ( إن كان باذلا فليس للمدعي الاستيفاء بدون إذنه وإن كان
ممتنعا فليس له بدون إذن الحاكم ) .
الثانية - أن يكون مقرا ممتنعا من البذل
:
والحكم في هذه الحالة كسابقتها ، فلا يجوز التقاص إلا بإذن الحاكم لأنه ولي
الممتنع ، سواء كان معذورا أو بلا عذر ، لأن الحق الثابت في ذمته كلي وتعينه لا يكون
بدون إذن المدين أو وليه في حال امتناعه وإن لم يستلزم التقاص ضررا أو فتنة ، بل
لا يجوز التقاص خفية كذلك ، هذا بحسب مقتضى القواعد .
لكن مقتضى اطلاق بعض الأدلة الآتية في الصورة الثالثة هو الجواز .