وغيره من الفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما
يترتب عليه ذلك وإن كان مباحا في نفسه أو مستحبا بل أو واجبا . ) .
وكيف كان فالقدر المتيقن من الجواز صورة عدم لزوم الخسارات الكثيرة
مثل تمزيق الثوب وكسر الباب أو القفل أو الصندوق ونحو ذلك ، لأن قاعدة نفي
الضرر جعلت للامتنان ولا مورد لها في هذا المقام .
هذا كله في صورة علم من بيده العين بكونها للشخص الذي يدعيها ، وأما
إذا كان جاهلا فإن طالبه واقتنع بقوله ودفع المال فهو ، وإن لم يصدقه جاز له أن
ينتزعه منه قهرا فإن عجز فلا مناص من الرفع إلى الحاكم ، ولو استلزم الانتزاع
ضررا فقد يقال بالجواز لقوله صلى الله عليه وآله : ( لي الواجد بالدين يحل عقوبته وعرضه ) ( 1 )
وفيه تأمل ، لأنه ظاهر في العالم دون الجاهل ( 2 ) .
ولو كان من بيده العين معذورا عن دفعها إلى صاحبها لحبس أو مرض فهل
يجوز له أن يدخل الدار مثلا ليأخذ ماله ؟ لا بد هنا من إذن الحاكم ، لأن المفروض
عدم انكاره للحق وكونه قاصرا عن اعطائه ، فيلزم أن يستأذن الحاكم ويدخل الدار مع
إذنه ، ولو استلزم ضررا يسيرا جاز كذلك .
وحيث يراجع الحاكم ويقيم البينة على دعواه ويثبت حقه فهل له المبادرة إلى
أخذ الحق قبل صدور حكم الحاكم ؟ قيل نعم بناء على حجية البينة للمدعي .
هذا كله في العين وقد ذكر المحقق حكم ما إذا كان الحق دينا بقوله :
صور كون الحق دينا
:
( نعم لو كان الحق دينا وكان الغريم مقرا باذلا لم يستقل المدعي بانتزاعه
من دون الحاكم ، لأن للغريم تخييرا في جهات القضاء ، فلا يتعين الحق في شئ من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 / 90 .
( 2 ) أقول : على أن الاستدلال به يتوقف على اسقاط خصوصية ( الدين ) وهذا أيضا
لا يخلو عن تأمل .