فمثلا عندما ينذر دفع كذا من المال في سبيل الله ، يجب عليه ذلك
عند تحقق مطلوبه لكن ذلك لا يخرجه عن ملكه فلو باعه كان البيع
صحيحا وضعا ، فالوجوب التكليفي لا يقتضي سلب الملكية ، وكذلك
العمل إن وجب لا يخرج عن ملك العبد .
والثاني : " لا مانع من اجتماع المالكين إذا كان إحدى الملكيتين
في طول الأخرى فإن الله تعالى مالك لذلك الفعل والمستأجر أيضا
مالك له لكن لا لنفسه بل لله تعالى " .
وتوضيحه : إن سلمنا كون الفعل ملكا لله فإنه لو كانت ملكيته
عرضية ورد الاشكال بأنهما لا يجتمعان لأن اعتبار الملكيتين كذلك
غير معقول ، لكن إحدى الملكيتين في طول الأخرى نظير ملكية
العبد التي هي في طول ملكية مولاه ، فإنه يملك ما وهب مثلا لكنه
مع ما في يده لمولاه ، كما أن العقلاء يعتبرون الملكية لما يحصل
من الطرق المعينة ، والشارع قد أمضى هذه الملكية ووافق على هذا
الاعتبار إلا بالنسبة إلى أشياء مخصوصة كالخمر والخنزير ، وبالنسبة
إلى طرق معينة كالمنابذة والربا ، بل الملكية من ضروريات جميع
الأديان . مع أن الله عز وجل مالك السماوات والأرضين ، وسنخ
ملكه للأشياء غير سنخ ملكيتنا لها إلا في المورد الذي جعل هو سنخ
ملكيتنا لنفسه ، حيث قال تعالى في آية الخمس : " واعلموا أنما
غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى
والمساكين وابن السبيل " الآية 1 ) .
هامش
1 ) سورة الأنفال : 41 .