وقصد الامتثال يكون على أنحاه ، تارة : يعبد الله ويمتثل أوامره
لأنه خالقه ورازقه ، وأخرى : يعبده ويطيعه خوفا من عذابه ، وثالثة :
طمعا في جنته ، ورابعة : طلبا للمزيد من فضله . ونحو ذلك ،
وقد يعبد الله تعالى لأنه أهل للعبادة وتلك عبادة أمير المؤمنين عليه
السلام والأئمة المعصومين عليهم السلام .
فإن كان المعتبر عدم وجود شئ من الدواعي النفسانية والأمور
المادية كان الأخذ منافيا ولم يكن عمله مقربا ومسقطا للتكليف ،
وإن كان المعتبر الامتثال والقيام بالعمل وتحققه في الخارج - وإن
كان الداعي إليه الأجرة - جاز أخذها ، وكأنه يأخذ الأجر على إطاعة
الله وامتثاله ، لكن المانعين لا يصححون الداعي إلى الداعي ، فأما
الامتثال خوفا فغير مضر .
ومنها : التنافي بين الوجوب وأخذ الأجرة ، لأن ايجاب العمل
مقتضاه سلب اختيار العبد في العمل والغاء ملكيته له ، فهو ليس له
حتى يأخذ شيئا بإزائه أو لا يأخذ ، بل إن العمل حينئذ يوجد في
الخارج مملوكا لله ، وهذا نظير ما إذا كان أجيرا لزيد في خياطة
مثلا فإنه لا يجوز له أن يملك نفس هذه الخياطة لعمرو .
وأجاب عنه السيد " قده " بعد قوله : " إنه مختص بالواجب
العيني " بوجهين أحدهما : " منع كون الوجوب من الله تعالى موجبا
للملكية نظير الملكية للناس " .
وتوضيحه : إن الايجاب لا يوجب سلب ملكية الانسان لعمله ،
كتاب القضاء — صفحة 98
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٩٨