وقال صاحب الجواهر " قده " باشتراط أن لا يكون الحاكم
المجتهد انسداديا ، لأن الانسدادي غير عالم وقد اعتبر الشارع كونه
عالما بالأحكام . إلا إذا كان عالما وقاطعا بحكم الله تعالى وإن كان
عن طريق ظني لأن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم ، وأما مع كونه
ظانا بالحكم في حينه فلا يجوز الرجوع إليه ولا ينفذ حكمه .
أقول : وهذا متين إلا إذا صادف كون جميع الفقهاء في عصر
من العصور انسداديين .
قال المحقق " قده " : " ويعم الجواز كل الأحكام " .
أقول : هذا إشارة إلى مذهب بعض العامة الذين خالفوا في هذا
الحكم أو من فصل فقال بنفوذه في بعض الأحكام فقط .
نفوذ قضاء الفقيه في الغيبة :
قال المحقق : " ومع عدم 1 ) الإمام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل
البيت . . " 2 ) .
هامش
1 ) أي عدم حضوره ، وفي نسخة : ومع غيبة الإمام . .
2 ) من الأخبار التي يستدل بها على نفوذ حكم الفقيه من فقهاء
أهل البيت عليهم السلام في زمن الغيبة - بغض النظر عن البحث
في المراد من " الفقيه " فيها خبر أبي خديجة الذي ذكره المحقق
في المتن .
ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة الذي جاء فيه : " ينظران إلى
من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا
فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا
فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا الراد على
الله وهو على حد الشرك بالله . قال : فإن كان كل واحد اختار رجلا
من أصحابنا . . فقال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما
في الحديث وأورعهما . . " .
ومنها : خبر داود بن الحصين : " في رجلين اتفقا على عدلين
جعلاهما بينهما في الحكم وقع بينهما فيه اختلاف . . فقال :
ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت
إلى الآخر " .
ومنها : خبر النميري ، فقد جاء فيه : " ينظر إلى أعدلهما
وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه " .
ومنها : التوقيع الشريف : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا
فيها إلى رواة أحاديثنا . . " .
راجع أبواب صفات القاضي من وسائل الشيعة .